تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
هذا محفوظ فهذه مريم بنت عمران أخت موسى وهارون عليهما السلام ، وأم عيسى عليها السلام ، وافقتها في الاسم واسم الأب واسم الأخ ، لأنهم كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للمغيرة بن شعبة لما سأله أهل نجران عن قوله : يا أخت هارون ، فلم يدر ما يقول لهم حتى سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، فقال : ( أما علمت أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم ) . رواه مسلم . وقولهم : النبية كما يقال للمرأة من بيت الملك ملكة ، ومن بيت الإمرة أميرة ، وإن لم تكن مباشرة شيئا من ذلك ، فكذا هذه استعارة لها ، لا أنها نبية حقيقة يوحى إليها ، وضربها بالدف في مثل هذا اليوم الذي هو أعظم الأعياد عندهم ، دليل على أنه قد كان شرع من قبلنا ضرب الدف في العيد ، وهذا مشروع لنا أيضا في حق النساء ، لحديث الجاريتين اللتين كانتا عند عائشة تضربان بالدف في أيام منى ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مضطجع مولى ظهره إليهم ووجهه إلى الحائط ، فلما دخل أبو بكر زجرهن ، وقال : أبمزمور الشيطان في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : ( دعهن يا أبا بكر ، فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ) . وهكذا يشرع عندنا في الأعراس ، ولقدوم الغياب ، كما هو مقرر في موضعه ، واللّه أعلم . وذكروا أنهم لما جاوزوا البحر وذهبوا قاصدين إلى بلاد الشام مكثوا ثلاثة أيام لا يجدون ماء ، فتكلم من تكلم منهم بسبب ذلك ، فوجدوا ماء زعاقا أجاجا لم يستطيعوا شربه ، فأمر اللّه موسى فأخذ خشبة فوضعها فيه فحلا وساغ شربه ، وعلمه الرب هنالك فرائض وسننا ووصاه وصايا كثيرة . وقد قال اللّه تعالى في كتابه العزيز المهيمن على ما عداه من الكتب :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 139 ) قالوا هذا الجهل والضلال ، وقد عاينوا من آيات اللّه وقدرته ما دلهم على صدق ما جاءهم به رسول ذي الجلال والإكرام ، وذلك أنهم مروا على قوم يعبدون أصناما ، قيل : كانت على صور البقر ، فكأنهم سألوهم لم يعبدونها ، فزعموا لهم أنها تنفعهم وتضرهم ويسترزقون بها عند الضرورات ، فكأن بعض الجهال منهم صدقوهم في ذلك ، فسألوا نبيهم الكليم الكريم العظيم أن يجعل لهم آلهة