تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
كما لأولئك آلهة ، فقال لهم مبينا لهم أنهم لا يعقلون ، ولا يهتدون :
إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
، ثم ذكرهم نعمة اللّه عليهم في تفضيله إياهم على عالمي زمانهم بالعلم والشرع ، والرسول الذي بين أظهرهم وما أحسن به إليهم ، وما امتن به عليهم ، من إنجائهم من قبضة فرعون الجبار العنيد ، وإهلاكه إياه وهم ينظرون ، وتوريثه إياهم ما كان فرعون وملؤه يجمعونه من الأموال والسعادة ، وما كانوا يعرشون ، وبين لهم أنه لا تصلح العبادة إلا للّه وحده لا شريك له ، لأنه الخالق الرازق القهار ، وليس كل بني إسرائيل سأل هذا السؤال بل هذا الضمير عائد على الجنس في قوله :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
أي قال بعضهم ، كما في قوله :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً
( 48 ) فالذين زعموا هذا بعض الناس لا كلهم . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن سنان بن أبي سنان الديلي ، عن أبي واقد الليثي ، قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل حنين ، فمررنا بسدرة ، فقلنا : يا رسول اللّه ، اجعل لنا ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط ، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( اللّه أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، إنكم تركبون سنن الذين من قبلكم ) . ورواه النسائي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به . ورواه الترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري به . ثم قال : حسن صحيح . وقد روى ابن جرير من حديث محمد بن إسحاق ومعمر وعقيل ، عن الزهري ، عن سنان بن أبي سنان ، عن أبي واقد الليثي ، أنهم خرجوا من مكة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى خيبر ، قال : وكان للكفار سدرة يعكفون عندها ، ويعلقون بها أسلحتهم يقال لها : ذات أنواط ، قال : فمررنا بسدرة خضراء عظيمة ، قال فقلنا يا رسول اللّه ، اجعل لنا ذات أنواط ، كما لهم ذات أنواط . قال صلّى اللّه عليه وسلم ( قلتم : والذي نفسي بيده ، كما قال قوم موسى
الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 140 | خالد فائق العبيدي