تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بهذه الصناعة
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى
( 64 ) وإنما قالوا الكلام الأول ليتدبروا ويتواصوا ويأتوا بجميع ما عندهم من المكيدة والمكر والخديعة ، والسحر والبهتان ، وهيهات كذبت واللّه الظنون ، وأخطأت الآراء أني يعارض البهتان والسحر والهذيان ، خوارق العادات التي أجراها الديان على يدي عبده الكليم ورسوله الكريم المؤيد بالبرهان الذي يبهر الأبصار وتحار فيه العقول والأذهان ، وقولهم :
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
أي جميع ما عندكم
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
أي جملة واحدة ، ثم حضوا بعضهم بعضا على التقدم في هذا المقام ، لأن فرعون كان قد وعدهم ومناهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 ) وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
( 69 ) ، ( طه ) . لما اصطفّ السحرة ووقف موسى وهارون عليهما السلام تجاههم قالوا له : إما أن تلقي قبلنا ، وإما أن نلقي قبلك
قالَ بَلْ أَلْقُوا
أنتم وكانوا قد عمدوا إلى حبال وعصي ، فأودعوها الزئبق ، وغيره من الآلات ، التي تضطرب بسببها تلك الحبال والعصى ، اضطرابا يخيل للرائي أنها تسعى باختيارها ، وإنما تتحرك بسبب ذلك ، فعند ذلك سحروا أعين الناس ، واسترهبوهم وألقوا حبالهم وعصيهم ، وهم يقولون :
بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ
قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
( 116 ) ، وقال تعالى :
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
( 67 ) أي خاف على الناس أن يفتتنوا بسحرهم ، ومحا لهم قبل أن يلقي ما في يده ، فإنه لا يضع شيئا قبل أن يؤمر فأوحى اللّه إليه في الساعة الراهنة
قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 ) وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
( 69 ) فعند ذلك ألقى موسى عصاه ، وقال :
فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ
الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 108 | خالد فائق العبيدي