تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شيء ولا ينسى ربي شيئا ، ثم ذكر له عظمة الرب وقدرته على خلق الأشياء وجعله الأرض مهادا ، والسماء سقفا محفوظا ، وتسخيره السحاب والأمطار لرزق العباد ودوابهم وأنعامهم ، كما قال :
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
أي لذوي العقول الصحيحة المستقيمة والفطر القويمة غير السقيمة ، فهو تعالى الخالق الرزاق ، وكما قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 22 ) ، ( البقرة ) . ولما ذكر إحياء الأرض بالمطر واهتزازها بإخراج نباتها فيه ، نبه به على المعاد فقال :
مِنْها
أي من الأرض
خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
كما قال تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
. وقال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 27 ) ، ثم قال تعالى :
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 ) قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
( 59 ) . يخبر تعالى عن شقاء فرعون ، وكثرة جهله ، وقلة عقله ، في تكذيبه بآيات اللّه ، واستكباره عن اتباعها وقوله لموسى : إن هذا الذي جئت به سحر ، ونحن نعارضك بمثله ، ثم طلب من موسى أن يواعده إلى وقت معلوم ، ومكان معلوم ، وكان هذا من أكبر مقاصد موسى عليه السلام ، أن يظهر آيات اللّه وحججه وبراهينه جهرة بحضرة الناس ، ولهذا قال :
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ
وكان يوم عيد من أعيادهم ومجتمع لهم
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
أي من أول النهار في وقت اشتداد ضياء الشمس ، فيكون الحق أظهر وأجلى ، ولم يطلب أن يكون ذلك ليلا في ظلام كيما يروج عليهم محالا وباطلا ، بل طلب أن يكون نهارا جهرة ، لأنه على بصيرة من ربه ، ويقين أن اللّه سيظهر كلمته ودينه ، وإن رغمت أنوف القبط .
الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 106 | خالد فائق العبيدي