تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فرعون ، وأمره أن يظهر ما أتاه من الآيات ، وقال له : إني سأقسي قلبه فلا يرسل الشعب ، وأكثر آياتي وأعاجيبي بأرض مصر ، وأوحى اللّه إلى هارون أن يخرج إلى أخيه يتلقاه بالبرية عند جبل حوريب ، فلما تلقاه أخبره موسى بما أمره به ربه ، فلما دخلا مصر جمعا شيوخ بني إسرائيل ، وذهبا إلى فرعون ، فلما بلغاه رسالة اللّه ، قال : من هو اللّه ، لا أعرفه ؟ ولا أرسل بني إسرائيل ، وقال اللّه مخبرا عن فرعون :
قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( 50 ) قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ( 51 ) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ( 52 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 53 ) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 54 ) مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
( 55 ) ، ( طه ) . يقول تعالى مخبرا عن فرعون إنه أنكر إثبات الصانع تعالى قائلا :
فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
أي هو الذي خلق الخلق وقدر لهم أعمالا وأرزاقا وآجالا ، وكتب ذلك عنده في كتابه اللوح المحفوظ ، ثم هدى كل مخلوق إلى ما قدره له ، فطابق عمله فيهم على الوجه الذي قدره ، وعلمه لكمال علمه وقدرته وقدره ، وهذه الآية كقوله تعالى في سورة الأعلى :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
( 3 ) ، أي قدر قدرا وهدى الخلائق إليه
قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
يقول فرعون لموسى : فإذا كان ربك هو الخالق المقدر الهادي الخلائق لما قدره ، وهو بهذه المثابة من أنه لا يستحق العبادة سواه ، فلم عبد الأولون غيره وأشركوا به من الكواكب والأنداد ما قد علمت ، فهلا اهتدى إلى ما ذكرته القرون الأولى ؟
قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
أي هم وإن عبدوا غيره فليس ذلك بحجة لك ، ولا يدل على خلاف ما أقول ، لأنهم جهلة مثلك كل شيء فعلوه مسطر عليهم في الزبر من صغير وكبير ، وسيجزيهم على ذلك ربي عز وجل ، ولا يظلم أحدا مثقال ذرة ، لأن جميع أفعال العباد مكتوبة عنده في كتاب لا يضل عنه