تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
يَطْغى
وذلك أن فرعون كان جبارا عنيدا وشيطانا مريدا له سلطان في بلاد مصر طويل عريض ، وجاه وجنود وعساكر وسطوة ، فهاباه من حيث البشرية ، وخافا أن يسطو عليهما في بادئ الأمر ، فثبتهما تعالى وهو العلي الأعلى ، فقال : قال
لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
، كما قال في الآية الأخرى :
إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
،
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 ) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 48 ) ، يذكر تعالى أنه أمرهما أن يذهبا إلى فرعون ، فيدعواه إلى اللّه تعالى ، أن يعبده وحده لا شريك له ، وأن يرسل معهم بني إسرائيل ، ويطلقهم من أسره وقهره ، ولا يعذبهم
قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ
وهو البرهان العظيم في العصى واليد
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
تقيد مفيد بليغ عظيم ، ثم تهدداه وتوعداه على التكذيب فقالا :
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
أي كذب بالحق بقلبه وتولى عن العمل بقالبه . وقد ذكر السدي : وغيره أنه لما قدم من بلاد مدين دخل على أمه وأخيه هارون وهما يتعشيان من طعام فيه الطفشيل ، وهو اللفت ، فأكل معهما ثم قال : يا هارون ، إن اللّه أمرني وأمرك أن ندعو فرعون إلى عبادته فقم معي ، فقاما يقصدان باب فرعون ، فإذا هو مغلق ، فقال موسى للبوابين والحجبة : أعلموه أن رسول اللّه بالباب فجعلوا يسخرون منه ويستهزءون به . وقد زعم بعضهم أنه لم يؤذن لهما عليه إلا بعد حين طويل . وقال محمد بن إسحاق : أذن لهما بعد سنتين ، لأنه لم يك أحد يتجاسر على الاستئذان لهما ، فاللّه أعلم . ويقال : إن موسى تقدم إلى الباب فطرقه بعصاه ، فانزعج فرعون وأمر بإحضارهما فوقفا بين يديه فدعواه إلى اللّه عز وجل كما أمرهما . وعند أهل الكتاب : أن اللّه قال لموسى عليه السلام : إن هارون اللاوي ، يعني من نسل لاوي بن يعقوب ، سيخرج ويتلقاك ، وأمره أن يأخذ معه مشايخ بني إسرائيل إلى