تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
( 23 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 ) قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 25 ) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 ) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 ) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
( 28 ) . يذكر تعالى ما كان بين فرعون وموسى من المقاولة ، والمحاجة ، والمناظرة ، وما أقامه الكليم على فرعون اللئيم من الحجة العقلية المعنوية ثم الحسية ، وذلك أن فرعون ، قبحه اللّه ، أظهر جحد الصانع تبارك وتعالى ، وزعم أنه الإله :
فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
( 24 ) وقال :
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
وهو في هذه المقالة معاند ، يعلم أنه عبد مربوب ، وأن اللّه هو الخالق البارئ المصور الإله الحق ، كما قال تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
( 14 ) ولهذا قال لموسى عليه السلام على سبيل الإنكار لرسالته والاظهار أنه ما ثم رب أرسله :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
لأنهما قالا له :
إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
فكأنه يقول لهما : ومن رب العالمين الذي تزعمان أنه أرسلكما وابتعثكما ؟ فأجابه موسى قائلا :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
( 24 ) يعني رب العالمين ، خالق هذه السماوات والأرض المشاهدة ، وما بينهما من المخلوقات المتجددة ، من السحاب والرياح ، والمطر والنبات ، والحيوانات التي يسلم كل موقن أنها لم تحدث بأنفسها ، ولا بد لها من موجد ومحدث وخالق ، وهو اللّه الذي لا إله إلا هو رب العالمين
قالَ
أي فرعون ،
لِمَنْ حَوْلَهُ
من أمرائه ، ومرازبته ، ووزرائه على سبيل التهكم والتنقص لما قرره موسى عليه السلام :
أَ لا تَسْتَمِعُونَ
يعني كلامه هذا .
قالَ
موسى مخاطبا له ولهم :
قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
( 26 ) أي هو الذي خلقكم والذين من قبلكم من الآباء والأجداد ، والقرون السالفة في الآباد ، فإن كل أحد يعلم أنه لم يخلق نفسه ولا أبوه ولا أمه ، ولم يحدث من غير محدث ، وإنما أوجده وخلقه رب العالمين ، وهذان المقامان هما المذكوران في قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
ومع هذا كله لم يستفق فرعون من رقدته ، ولا نزع عن ضلالته ، بل استمر على طغيانه وعناده وكفرانه