واستنباط الأدلة ، وذكر القراءات ونسبها أحيانا لقائليها ، وتعرض للإعراب ولكن بدون توسع ، وذكر الناسخ والمنسوخ » « 1 » - متبعا مذهب أهل السنة ، مع ترجيح الأدلة .
( 2 ) وأورد به أحاديث كثيرة عزاها لمصنفيها شاهدة لما ذكره من الأحكام ، وأسباب نزول الآيات ، وبيّن الكثير من الغريب من ألفاظ القرآن وكان يحتكم كثيرا إلى اللغة ، ويستشهد بأشعار العرب سواء نسبها إلى قائليها أو لم ينسبها .
( 3 ) كما أنه « يردّ على الفرق المختلفة من معتزلة وغيرهم ، وأحيانا يروى بعض ما جاء من غرائب القصص الإسرائيلى ، فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ . . .
« 2 » - وذكر في البرهان أمورا إسرائيلية لا تصح ، وقد ذكر أقوال المفسرين والتابعين وما انجرفوا فيه من نقول ، ثم عقب أخيرا بقوله : والانكفاف في مثل هذه الحالة دال على الإخلاص ، وأعظم للثواب » « 3 » - فقد عصم اللّه أنبياءه عن أمثال هذه الدنايا .
والحق يقال : إنه تفسير ممتاز ، وخاصة ما تناوله من أمور فقهية ونواح إعرابية وقراءات وغيرها مع سهولة تعبيره ، وبعده كثيرا عن الإسرائيليات التي وقع فيها غيره ، وطبع عدة طبعات .
فجزى اللّه مؤلفه خير الجزاء ، وجعله المولى في ميزان حسانته يوم يقوم الأشهاد لرب العباد .
هامش
( 1 ) الديباج المذهب في معرفة علماء المذهب لابن فرحون ص 317 وما بعدها .
( 2 ) من الآية [ 24 ] يوسف .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 9 ص 146 .