توافق ما جاء به النسفي مع ما جاء في القراءات الأربع عشر ، مع تفصيل أكثر في الأخيرة .
( 6 ) خوضه في مسائل الفقه :
وعند تفسيره لآية من آيات الأحكام ، نجده يعرض للمذاهب الفقهية التي لها تعلق وارتباط بالآية ، ويوجه الأقوال ولكن بدون توسع ، وهو ينتصر لمذهبه الحنفي ، ويرد على من خالفه في كثير من الأحيان .
وعلى سبيل المثال عند تفسيره لقوله تعالى في سورة الطلاق :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ . . .
« 1 » .
يقول النسفي : « من حيث ، من هنا هي من التبعيضية مبعّضها محذوف ، أي أسكنوهن مكانا من حيث سكنتم ، وتفسير له كأنه قيل أسكنوهن مكانا من مسكنكم مما تطيقونه ، والوجد الوسع والطاقة ، والنفقة والسكنى واجبتان لكل مطلقة على خلاف المذاهب الأخرى » « 2 » - وهنا قد انتصر لمذهب الحنفية وهو مذهب المفسر ، واختلاف المذاهب تيسير ورحمة .
( 7 ) موقفه من الإسرائيليات :
ومن الملاحظ على هذا التفسير ، أنه مقلّ جدّا من ذكره للإسرائيليات ، وما يذكره من ذلك ، يمر عليه بدون أن يتعقبه أحيانا إذا كان مما ليس له صلة بالعقيدة ، وأحيانا يتعقبه ولا يرتضيه ، ويرد عليه إذا كان له صلة بالعقيدة .
هامش
( 1 ) من الآية [ 6 ] الطلاق .
( 2 ) تفسير النسفي ج 4 ص 256 .