تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
توافق ما جاء به النسفي مع ما جاء في القراءات الأربع عشر ، مع تفصيل أكثر في الأخيرة .

( 6 ) خوضه في مسائل الفقه :

وعند تفسيره لآية من آيات الأحكام ، نجده يعرض للمذاهب الفقهية التي لها تعلق وارتباط بالآية ، ويوجه الأقوال ولكن بدون توسع ، وهو ينتصر لمذهبه الحنفي ، ويرد على من خالفه في كثير من الأحيان . وعلى سبيل المثال عند تفسيره لقوله تعالى في سورة الطلاق :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ . . .
« 1 » . يقول النسفي : « من حيث ، من هنا هي من التبعيضية مبعّضها محذوف ، أي أسكنوهن مكانا من حيث سكنتم ، وتفسير له كأنه قيل أسكنوهن مكانا من مسكنكم مما تطيقونه ، والوجد الوسع والطاقة ، والنفقة والسكنى واجبتان لكل مطلقة على خلاف المذاهب الأخرى » « 2 » - وهنا قد انتصر لمذهب الحنفية وهو مذهب المفسر ، واختلاف المذاهب تيسير ورحمة .

( 7 ) موقفه من الإسرائيليات :

ومن الملاحظ على هذا التفسير ، أنه مقلّ جدّا من ذكره للإسرائيليات ، وما يذكره من ذلك ، يمر عليه بدون أن يتعقبه أحيانا إذا كان مما ليس له صلة بالعقيدة ، وأحيانا يتعقبه ولا يرتضيه ، ويرد عليه إذا كان له صلة بالعقيدة .
هامش
( 1 ) من الآية [ 6 ] الطلاق . ( 2 ) تفسير النسفي ج 4 ص 256 .