وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 )
« 1 » .
فالمجيء هنا لأمر اللّه وقدرته وقوته وإرادته ، وليس لذاته القدسية ، لأنه لا يوصف بالذات المتنقلة القادمة أو الذاهبة أو المتحركة ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
وما يقال هنا يقال في قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ . . . ( 82 )
« 2 »
فالقرية لا تسأل جدرانها بل سكانها ، فيكون التقدير : أهل القرية .
وما أستفيد هنا لم يكن بقرينة لفظية مقالية ، بل بقرينة معنوية حالية ، أدركها العقل واقتضاها المقام .
وجوه المجاز العقلي :
وقد تفنن علماء البلاغة ، بإبراز علاقات هذا المجاز باعتباراته الخطابية والأسلوبية ، وهذه العلاقات ما هي إلا وجوه يقع عليها هذا المجاز ، ويدور في فلكها ، نكتفي بإيراد أشهرها ذيوعا ، وأكثرها استعمالا في القرآن الكريم ، كأنموذج أعلى تقتفي خطاه الاستعمالات الأخرى في اللغة العربية ، فما يرد في كلام البلغاء من العرب يقاس عليه ، وما يستنبط منه يرجع إليه : وفيما يأتي نستعرض ملخصا إجماليا ، وقد يكون إحصائيا في الوقت نفسه ، بوجوه المجاز العقلي ، مطبقة على نماذج من كتاب اللّه .
1 - السببية ، هي أكثر الوجوه استعمالا في القرآن الكريم ، وأشهر العلاقات ارتباطا فيه ، وأمثلته متوافرة في حدود كثيرة لا تحصى ، ومعالمه منتشرة لا تستقصى ، إذ كثيرا ما يطلق هذا المجاز في القرآن مسندا إلى السبب ، وإن بدا العامل فيه الفاعل ، ولكن التحقيق يبدي خلاف ذلك مما يوحي بطبيعة إرادة المجاز :
أ - قال تعالى :
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
« 3 » فقد نسبت
هامش
( 1 ) الفجر : 22 .
( 2 ) يوسف : 82 .
( 3 ) الأنفال : 2 .