وكما ينطبق هذا في المجاز العقلي فإنه ينطبق أيضا في المجاز اللغوي ، ويكون من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء .
ب - ومثال ما دخل المجاز في مثبته دون إثباته قوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ . . . ( 122 )
« 1 » « وذلك أن المعنى واللّه أعلم على أن جعل العلم والهدى والحكمة حياة للقلوب على حد قوله عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا . . .
« 2 » .
فالمجاز في المثبت وهو الحياة ، فأما الإثبات فواقع على حقيقته لأنه ينصرف إلى أن الهدى والعلم والحكمة فضل من اللّه وكائن من عنده . . .
فكان ذلك مجازا في المثبت من حيث جعل ما ليس بحياة حياة على التشبيه ، فأما نفس الإثبات فمحض الحقيقة لأنه إثبات ما ضرب الحياة مثلا له فعلا للّه تعالى ولا حقيقة أحق من ذلك » « 3 » .
3 - ويتابع عبد القاهر تقرير حقيقة الفصل المتكامل بين المجاز اللغوي والمجاز العقلي ، بما يشبه الحكم القاطع الذي تردد معه ، ولا تراجع عنه ، فيقول :
« ومما يجب ضبطه في هذا الباب أن كل حكم يجب في العقل وجوبا حتى لا يجوز خلافه فإضافته إلى دلالة اللغة ، وجعله مشروطا فيها محال ، لأن اللغة تجري مجرى العلامات والسمات ، ولا معنى للعلامة والسمة حتى يحتمل الشيء ما جعلت العلامة دليلا عليه وخلافه » « 4 » .
4 - وفي ضوء هذا الفهم للمجاز الحكمي عند عبد القاهر نجد الزمخشري ( ت : 538 ه ) يخرج المعنى الكامل مخرج المجاز في المثل القرآني وهو قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الأنعام : 122 .
( 2 ) الشورى : 52 .
( 3 ) عبد القاهر الجرجاني ، أسرار البلاغة : 343 .
( 4 ) المصدر نفسه : 347 .