مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 )
« 1 » .
فقد حملها على الإرادة المجازية في النظر العقلي ، ناظرا التركيب الجملي دون اللفظ المفرد في الآية فقال :
« أخرج الكلام بعد تصحيح التشبيه مخرج المجاز فكأنه قال : وإن أوهن ما يعتمد عليه في الدين عبادة الأوثان لو كانوا يعلمون » « 2 » .
والزمخشري هنا يعلل هذا الحمل المجازي ، بصحة ما اعتمدوا عليه في دينهم ببيت العنكبوت ، وإذا كان أوهن البيوت هو بيت العنكبوت ، فقد ثبت أن دينهم الذي يعتنقونه هو أوهن الأديان ، وأعجزها ، فعلق حمل الآية مجازيا على قضية منطقية قياسية ذات طرفين : صغروي وكبروي ، ومن ثم كانت النتيجة : أن أوهن الأديان هو دينهم ، ولكنه تعالى عبر عنه تعبيرا مجازيا : أن أوهن البيوت لبيت العنكبوت . وهو استخراج دقيق فيما أحسب « 3 » .
5 - والحق أن انتشار المجاز العقلي في القرآن يوحي بأصالة استعماله البلاغي في نص هو أرقى النصوص العربية على الإطلاق ، ولما كان هذا المجاز إنما يعرف باعتبار طرفيه وهما المسند والمسند إليه ، لأنه يكون في الجملة ويقع في التركيب كما أسلفنا ، ولا علاقة له باللفظ المفرد كالاستعارة ، ولا الكلمة الواحدة كالمجاز المرسل ، فإن هذين الطرفين لهما صيغ مختلفة تحدد بما يأتي :
أ - الطرفان حقيقتان ، ولا علاقة لهما بالمجاز إلا بضم بعضهما إلى البعض الآخر ، كقوله تعالى :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 )
« 4 » فإن الإخراج حقيقي ، والأرض حقيقية ، ولا مجاز بهما ، ولكن المجاز مستنبط من اقترانهما .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 41 .
( 2 ) الزمخشري ، الكشاف : 3 / 455 .
( 3 ) ظ : المؤلف ، الصورة الفنية في المثل القرآني : 158 .
( 4 ) الزلزلة : 2 .