زيادة الإيمان في الآية إلى آيات اللّه تعالى ولما كان الأصل في الإيمان وزيادته هو التوفيق الإلهي الصادر عن اللّه تعالى ، علم أن زيادة الإيمان هنا بالنسبة للآيات مجاز عقلي بوصفها سببا فيه .
ب - قال تعالى :
يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ
« 1 » .
فخطاب فرعون لهامان فيما اقتصه القرآن الكريم ، لا يوحي بأنه متولي هذا البناء بنفسه ، ولكنه المأمور به ، إذ لم يباشر البناء ، وإنما بناه عماله وفعلته ، ولما كان هامان سببا في بناء هذا الصرح ، أسند إليه الفعل مجازا ، وعلم أن وجه ذلك السببية .
ج - قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 )
« 2 » فقد أضافت الآية إحلال البوار إلى الذين بدلوا نعمة اللّه كفرا ، وذلك بسبب من سوء أعمالهم وكفرهم وطغيانهم ، وكان ذلك نتيجة لكفرهم وسبب كفرهم إطاعتهم أكابرهم بالكفر ، في حين أن الذين أحل هؤلاء وهؤلاء دار البوار - على سبيل العقوبة والمجازاة - هو اللّه تعالى ، فنسبة الإحلال لهم كان بسبب كفرهم ، وإن كان الفاعل الحقيقي هو اللّه تعالى ، فعلم بهذا استخلاص المجاز العقلي بالسببية .
2 - الزمانية ، وذلك فيما بني فيه الكلام للفاعل وأسند للزمان ، ولا أثر للزمان في ذلك ، وإنما اعتبر الزمان باعتبار الإسناد إليه ، والعامل والمؤثر غيره ، وأبرز مصاديقه من القرآن الكريم قوله تعالى :
وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 )
« 3 » .
فسجى بمعنى سكن ، والليل وإن وصف بالسكون فسكونه مجازي لأنه غير قابل للحركات المباشرة التي قد توصف بالهدوء حينا وبالفعالية حينا آخر ، وإنما المراد به سكون الناس فيه عن الحركات ، وخلودهم فيه إلى السبات ، واستسلامهم إلى الراحة .
هامش
( 1 ) غافر : 36 .
( 2 ) إبراهيم : 28 .
( 3 ) الضحى : 1 - 2 .