إلى مقارب له أو مشابه ، وإنما يستشعر بهذا المجاز عن طريق التركيب في العبارة ، والأسناد في الجملة ، فهو مستنبط من هيئة الجملة العامة ، ومستخرج من تركيب الكلام التفصيلي دون النظر في لفظ معين أو صيغة منفردة .
ومن خلال هذا المنظور المتطور تبدو طريقة الاستعمال المجازي بإطار جديد ، وبنتاج جديد ، وبأسلوب جديد .
ويعود كشف هذا النوع من المجاز إلى عبد القاهر الجرجاني ( ت :
471 ه ) دون منازع ، فهو مبتكره كما نرى ذلك ويراه الدكتور طه حسين ( ت : 1973 م ) من ذي قبل « 1 » .
ويسمي عبد القاهر هذا المجاز مجازا عقليا تارة ، ومجازا حكميا تارة أخرى ، ومجازا في الأثبات بسواهما ، وإسنادا مجازيا أو مجازا إسناديا بعض الأحايين « 2 » .
وقد نبه صاحب الطراز إلى فكرة ابتكاره وتسميته فقال : « اعلم إن ما ذكرناه في المجاز الإسنادي العقلي هو ما قرره الشيخ النحرير عبد القاهر الجرجاني واستخرجه بفكرته الصافية ، وتابعه على ذلك الجهابذة من أهل هذه الصناعة كالزمخشري وابن الخطيب الرازي وغيرهما » « 3 » . وقد تابع الجرجاني على هذه التسمية كل من الزمخشري « 4 » والسكاكي « 5 » والقزويني « 6 » .
ولقد كان تعريف السكاكي لهذا المجاز واضحا نوعا ما خلاف عادته في التعقيد عند التقصيد فقال :
« إنه الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه لضرب
هامش
( 1 ) ظ : طه حسين ، مقدمة نقد النثر : 29 .
( 2 ) ظ : عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز : 227 ( * ) أسرار البلاغة : 338 .
( 3 ) العلوي ، الطراز : 3 / 257 .
( 4 ) ظ : الكشاف : 3 / 455 .
( 5 ) ظ : مفتاح العلوم : 185 .
( 6 ) ظ : الإيضاح : 284 .