الشيخ أبى عبد اللّه محمد بن صالح الخطيب والإمام بالمدينة الشريفة ثم رحل إلى الديار المصرية في سنة تسع فجمع القراءات للاثنى عشر بمضمن كتب على الشيخ أبى بكر عبد اللّه بن الجندي ، وللسبعة بمضمن العنوان والتيسير والشاطبية على العلامة أبي عبد اللّه محمد بن الصائغ ، والشيخ أبى محمد عبد الرحمن بن البغدادي ، فتوفى ابن الجندي وهو قد وصل إلى قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
في النحل ، وورد عنه رحمه اللّه تعالى أنه استجازه فأجازه وأشهد عليه قبل وفاته « 1 » ، فلما توفى ابن الجندي أكمل على الشيخين المذكورين ثم رجع إلى دمشق ، ثم رحل رحلة ثانية إلى مصر وجمع ثانيا على ابن الصائغ للعشرة بمضمن الكتب الثلاثة المذكورة والمستنير والتذكرة والإرشادين والتجريد ، ثم على ابن البغدادي للأربعة عشر ما عدا اليزيدي ، ثم عاد إلى دمشق فجمع بها القراءات السبع في ختمة على القاضي أبى يوسف أحمد بن الحسين الكفرى الحنفي ، ثم رحل ثالثة إلى الديار المصرية ، وقرأ بمضمن الإعلان وغيره على الشيخ عبد الوهاب القروي . وسمع كثيرا من كتب القراءات وأجيز بها « 2 » .
وقرأ - رحمه اللّه - الحديث والفقه والأصول والمعاني والبيان على كثير من شيوخ مصر ، وقد أجيز بالإفتاء وجلس للإقراء تحت قبة النسر بالجامع الأموي سنين . وأخذ القراءات عنه كثيرون ، فمن كمل عليه القراءات العشر بمصر والشام ابنه أبو بكر أحمد وكثيرون . وولى قضاء الشام سنة 793 ه ، ثم رحل إلى الروم بعد أن تعرض إلى أخذ ماله بمصر فاكمل على يديه القراءات بالروم خلق كثيرون .
وبعد فتنة تيمور لنك ووفاته سنة ( 808 ه ) خرج من وراء النهر إلى خراسان ثم رجع إلى شيراز في رمضان سنة ( 808 ه ) فأمسكه بها السلطان محمد فقرأ عليه بها جماعة كثيرون للعشرة ، وقد توفى بعد رحلات عدة في بلاد المسلمين تعليما وإقراء في يوم الجمعة لخمس خلون من ربيع الأول سنة ( 833 ه ) ودفن
هامش
( 1 ) انظر النشر في القراءات العشر له ( 1 / د ) في المقدمة نبذة مختصرة عن المؤلف .
( 2 ) النشر في القراءات العشر ( 1 / ه ) .