تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشهر المصطلحات في فن الأداء و علم القراءات ( ويليه متن الدرة المضية في القراءات الثلاثة المتممة للعشرة لإبن الجزري ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الناس يتسابقون إليه وكان إذا قعد لا يزيد على قوله من جاء أولا فليقرأ ثم يأخذ على الأسبق فالأسبق فاتفق في بعض الأيام أن بعض أصحابه سبق أولا فلما استوى الشيخ قاعدا قال من جاء ثانيا فليقرأ فشرع الثاني في القراءة وبقي الأول لا يدرى حاله وأخذ يتفكر ما وقع منه بعد مفارقة الشيخ من ذنب أوجب حرمان الشيخ له ففطن أنه أجنب تلك الليلة ولشدة حرصه على النوبة نسي ذلك لما انتبه فبادر إلى الشيخ فاطلع الشيخ على ذلك فأشار للثاني بالقراءة ثم إن ذلك الرجل بادر إلى حمام جوار المدرسة فاغتسل به ثم رجع قبل فراغ الثاني والشيخ قاعد على حاله وكان ضريرا فلمّا فرغ الثاني قال الشيخ : من جاء أولا فليقرأ فقرأ . وهذا من أحسن ما نعلمه وقع لشيوخ هذه الطائفة . وذكر العلامة الشيخ على القارئ من كراماته أنه كان يسمع الأذان من غير المؤذن . وكان لا يظهر منه لذكائه وفطنته ما يظهر من الأعمى في حركاته . وكان لا يتكلم إلا بما تدعو الضرورة إليه ، ولا يجلس للإقراء إلا على طهارة في هيئة حسنة وخضوع واستكانة ، ويمنع جلساءه من الخوض إلا في العلم والقرآن ، وكان يعتل العلة الشديدة ولا يشتكى ولا يتأوه وإذا سئل عن حاله قال العافية ، لا يزيد على ذلك . وممن قرأ عليه هذا النظم المبارك وعرض عليه ما تضمنه من القراءات الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي ، وهو أجل أصحابه والإمام أبو عبد اللّه محمد بن عمر القرطبي ، والسديد عيسى بن مكي ، ومرتضى بن جماعة ، والكمال علي بن شجاع الضرير وهو صهره ، والزين محمد بن عمر الكردي ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن سعيد الشافعي ، وعيسى بن يوسف بن إسماعيل المقدسي وعلىّ بن محمد بن موسى التجيبى ، وعبد الرحمن بن إسماعيل التونسي . وممن سمعه عليه وقرأ عليه بعض القراءات الإمام أبو عمرو عثمان بن عمر بن الحاجب ، والشيخ أبو الحسن علي بن هبة اللّه بن الجميزى ، وأبو بكر محمد بن وضاح اللخمي ، وعبد اللّه بن محمد بن عبد الوارث بن الأزرق وهو آخر أصحابه