ومن براعة الإمام رحمه اللّه اتخذ في ذكر القراء طريقة غير مسبوقة - كما أشرت - فقد ذكر القارئ أولا ثم أتبعه بذكر اثنين من أشهر الرواة ، فيقول - على سبيل المثال وليس الحصر لأن هذا الموضع ليس حصرا - عن نافع أحد القراء :
فأمّا الكريم السرّ في الطيب نافع * فذاك الذي اختار المدينة منزلا
وقالون عيس ثمّ عثمان ورشهم * بصحبته المجد الرفيع تأثّلا
3 - وبعد أن يذكر أسماء القراء السبعة والرواة الأربعة عشر يشير إلى الرموز فيقول :
جعلت أبا جاد على كلّ قارئ * دليلا على المنظوم أوّل أوّلا
ومن بعد ذكرى الحرف أسمى رجاله * متى تنقضى آتيك بالواو فيصلا
ويذكر المؤلف رحمه اللّه قبل ختام مقدمته للقصيدة بعض النصائح ، وهذه النصائح تدل على علم غزير واسع فيقول :
أخي أيّها المجتاز نظمى ببابه * ينادى عليه كاسد السوق أجملا
ثم يقول :
وعش سالما صدرا وعن غيبة فغب * تحضّر حظار القدس انقى مغسلا
وهذا زمان الصّبر من لك بالتي * كقبض على الجمر فتنجو من البلا
ثم يقول :
لعلّ إله العرش يا إخوتي يقى * جماعتنا كل المكاره هوّلا
ويجعلنا ممّن يكون كتابه * شفيعا لهم إذ ما نسوه فيمحلا
وباللّه حولى واعتصامى وقوّتى * وما لي إلّا ستره متجلّلا
فيا ربّ أنت اللّه حسبي وعدّتى * عليك اعتمادي ضارعا متوكّلا