حين ) يريد ( حتّى ) هكذا بلفظها بها ويستعملها والأسدي يقرأ ( تعلمون ، وتعلم ، وتسود وجوه ، وألم أعهد إليكم ) والتميمي يهمز والقرشي لا يهمز والآخر يقرأ ( قيل لهم ، وغيض الماء ) بإشمام الضم مع الكسر و ( بضاعتنا ردّت ) بإشمام الكسر مع الضم و ( ما لك لا تأمنّا ) بإشمام الضم مع الإدغام .
( قلت ) « 1 » : وهذا يقرأ ( عليهم وفيهم ) بالضم والآخر يقرأ ( عليهمو ومنهمو ) بالصلة وهذا يقرأ ( قد أفلح ، وقل أوحى ، وخلوا إلى ) بالنقل والآخر يقرأ ( موسى ، وعيسى ، ودنيا ) بالإمالة وغيره يلطف وهذا يقرأ ( خبيرا وبصيرا ) بالترقيق والآخر يقرأ ( الصلاة ، والطلاق ) بالتفخيم إلى غير ذلك ( قال ابن قتيبة ) ولو أراد كل فريق من هؤلاء أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا لاشتد ذلك عليه وعظمت المحنة فيه ولم يمكنه إلا بعد رياضة للنفس طويلة وتذليل للسان وقطع للعادة فأراد اللّه برحمته ولطفه أن يجعل لهم متسعا في اللغات ومتصرفا في الحركات كتيسيره عليهم في الدين ] .
وأما عن صلة القراءات « 2 » السبع بالأحرف السبعة المذكورة في الحديث فليعلم أن الأحرف السبعة نزلت في أول الأمر للتيسير على الأمة ، ثم نسخ الكثير منها بالعرضة الأخيرة مما حدى بالخليفة عثمان رضى اللّه عنه إلى كتابة المصاحف التي بعث بها إلى الأمصار ، وأحرق كل ما عداها ، وليس الأمر كما توهمه بعض الناس من أن القراءات السبع هي الأحرف السبعة .
والصواب أن قراءات الأئمة السبعة بل العشرة التي يقرأ الناس بها اليوم هذه جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم ، وورد بها الحديث ، وهذه القراءات العشر جميعها موافقة لخط مصحف من المصاحف العثمانية التي بعث الخليفة عثمان إلى الأمصار ، بعد أن أجمع الصحابة عليها ، وعلى طرح كل ما يخالفها « 3 » .
هامش
( 1 ) نص هذا المبحث في النشر والقول لابن الجزري .
( 2 ) انظر الغاية ص 28 .
( 3 ) انظر أيضا شرح الوافي للشيخ القاضي .