ب - معنى الأحرف السبعة :
من المعلوم أن القرآن العظيم أنزل على سبعة أحرف وفي معنى
قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم « أنزل القرآن على سبعة أحرف » .
اتفق جميع العلماء على أنه لا يجوز أن يكون المراد هؤلاء السبعة القراء المشهورين « 1 » كما يظنه بعض العوام وكثير من الناس ، لأن هؤلاء القراء السبعة لم يكونوا قد وجدوا أثناء نزول القرآن الكريم .
وأول من جمع قراءات الأئمة السبعة « الإمام أبو بكر بن مجاهد » أثناء المائة الرابعة .
وقد ذهب العلماء في تفسير ذلك مذاهب شتى .
فأكثر العلماء على أنها لغات ، ثم اختلفوا في تعيينها فقال أبو عبيد : هي لغة قريش ، وهذيل ، وثقيف وهوازن ، وكنانة ، وتميم ، واليمن .
وقال بعضهم : المراد معاني الأحكام ، كالحلال والحرام ، والمحكم والمتشابه ، والأمثال ، والإنشاء ، والإخبار . . .
وقيل المراد بها : الأمر ، والنهى ، والطلب ، والدعاء ، والخبر ، والاستخبار ، والزجر .
وقيل : الوعد ، والوعيد ، والمطلق ، والمقيد ، والتفسير ، والإعراب ، والتأويل .
غير أن الإمام ابن الجزري لم يقتنع بهذه الأقوال وذلك لأن الصحابة الذين اختلفوا وترافعوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يختلفوا في تفسيره ، ولا في أحكامه ، وإنما اختلفوا في قراءة حروفه .
قال ابن الجزري : ولا زلت أستشكل هذا الحديث ، وأفكر فيه وأمعن النظر من نيف وثلاثين سنة حتى فتح اللّه علىّ بما يمكن أن يكون صوابا إن شاء اللّه تعالى ،
هامش
( 1 ) انظر الإرشادات ص 16 .