من قبل أو بعد كلمة هو المعنى الذي جعلناه أوّلا لهذا البيت : أي من قبل الحرف المختلف فيه أو من بعده كلمة أي الكلمات الثماني لا التزام لها قبلية ولا بعدية ، بل آتى بها كذا وكذا ، واللّه أعلم .
فهذه ثلاثة أبيات فرقها وكان الأولى اتصالها وجميع كلمات الرمز اتفق له تقديمها وتأخيرها على حرف القراءة وفاء بعموم قوله بل ما رمزت به كقوله : رمى صحبة ، وصحبة يصرف ، من يرتدد عم ، وعم بلا واو الذين ، فتذكر حقا ، وحقا بضم الحاء فلا يحسبنهم ، وما موصولة أو موصوفة وإذ تعليل واسم ليس ضمير الأبيات الدال عليه آتى .
65 - [ وسوف أسمّى حيث يسمح نظمه * به موضحا جيدا معمّا ومخولا ]
أي أذكر اسم القارئ صريحا حيث يسهل علىّ نظمه قبل الحرف وبعده ، يقال سمح به : أي جاد به ، فالهاء في نظمه وبه عائدة على الاسم الدال عليه أسمى . ويجوز أن تكون في نظمه عائدة على الشعر للعلم به من سياق الكلام .
وقد استقريت المواضع التي سمى فيها فوجدته قد استوعب جميع السبعة ورواتها الأربعة عشر .
ومن عادته أن لا يأتي في ترجمة واحدة برمز مع اسم صريح استمر له هذا ولم ينبه عليه ، وإنما علم بالاستقراء ، ولولا ذلك للزم الإشكال في نحو قوله في سورة النساء : يصلون ضم كم صفا نافع بالرفع واحدة جلا ، فلم يأت بواو فاصلة بين حرف يصلون وواحدة ، فكان ذكره لنافع محتملا أن يكون من جملة رجال ضم يصلون ويكون جلا رمز قراءة واحدة بالرفع ، ولكن لما كان محافظا على تلك القاعدة بان أن قوله نافع ابتداء مسألة وجلا ليس برمز ، وليس لك أن تقول هو مثل قوله شاع تنزلا : أي أنه رمز مكرر لما تقدم من أنه لا يرمز مع مصرح به ، كما أنه لا يصرح مع مرموز به ، وهذا كله مخصوص بالقراءة الواحدة ، وإلا فيجوز له في الحرف الواحد المختلف فيه أن يرمز لقراءة ويسمى للقراءة الأخرى في ذلك الحرف كما قال وقالون ذو خلف بعد قوله له دار جهلا ، وقوله سوى أو وقل لابن العلا وبكسره لتنوينه . قال ابن ذكوان بعد قوله كسره في ندخلا ، وقوله ووجهان فيه لابن ذكوان بعد قوله لاح وجملا ، وكذا يصرح إذا استثنى من رمز كقوله - وأن لعنة - التخفيف والرفع نصه سما ما خلا البزى ، وإضجاع را كل الفواتح ذكره حمى غير حفص ، ليقضوا سوى بزيهم نفر جلا ، غلبوا سوى شعبة .
ثم التصريح يكون باسم القارئ أو كنيته أو نسبته أو ضميره كقوله : ونقل ردا عن نافع ، وقطبه أبو عمرو ، وكوفيهم تساءلون ، وما قبله التسكين لابن كثيرهم ، يمد هشام واقفا معهم ولا ، وبصروهم أدرى .
وأما حرمي فإنه وإن كان نسبة إلا أنه جعله رمزا فيجىء الرمز معه كقوله وإستبرق حرمي نصر . ثم تمم الناظم رحمه اللّه هذا البيت بألفاظ يصعب على الطالب المبتدى فهمها مع أنه مستغن عنها ، والبيت مفتقر إلى أن ينبه فيه على أنه إذا صرح باسم القارئ لا يأتي معه برمز ، فلو أنه بين ذلك في موضع تلك الألفاظ لكان أولى نحو ، أن يقول :
وسوف أسمى حيث يسمح نظمه * به خاليا من كل رمز ليقبلا