تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ومعنى البيت : أن هذه الثلاثة وهي الرفع والتذكير والغيب يذكر الكلمات التي هي فيها مطلقة ، فيعلم من إطلاقه أنها هي المرادة أضدادها ، مثاله وأربع أو لأصحاب ، ويجبى خليط ، وبل يؤثرون حز . فيعلم من هذا الإطلاق أن مقصوده الرفع في أربع والياء في يجبى وهي الدالة على التذكير والياء في يؤثرون وهي الدالة على الغيب . وكل قراءة دائرة بين الياء والتاء فهي إما تذكير أو تأنيث أو غيب أو خطاب ، فلا يقيدها إذا أراد تقييدها إلا بهذه العبارة نحو : وذكر يكن شاف ، ولا يعبدون الغيب ، وأنث تكن عن دارم ، وخاطب تروا شرعا ، وإنما يقيد بالياء ما كان ضده النون كما سبق ؛ فقوله في سورة الأحزاب ويعمل يؤت بالياء ، قوله بالياء تقييد ليؤت ليكون قراءة الباقين بالنون ولا يكون تقييدا ليعمل لأن القراءة الأخرى بالتاء للتأنيث ، فقوله ويعمل لفظ مطلق تعلم من إطلاقه أنه أراد به التذكير ، ثم هذا الإطلاق في هذه الثلاثة ليس بلازم ، بل أخبر أنه وقع منها مواضع مطلقة ووقعت أيضا مواضع مقيدة كما سبق تمثيله في الغيب والخطاب والتذكير والتأنيث ، ومثله في الرفع ، وقل مثل ما بالرفع ، وقد اجتمع إطلاق الثلاثة في بيت واحد في سورة الأعراف وخالصة أصل البيت . ويجوز أن يكون وخالصة مقيدا بما قبله من قوله : ولباس الرفع ، كما استغنى بذكر الخفة في الأوّل عن الخفة في الثاني نحو : ورب خفيف إذ نما سكرت دنا ، ما نزل الخفيف إذ عز والصادان واللّه أعلم .
64 - [ وقبل وبعد الحرف آتى بكلّ ما * رمزت به في الجمع إذ ليس مشكلا ]
أراد وقبل الحرف وبعده ، والمراد بالحرف كلمة القراءة ، والرمز في اللغة الإشارة والإيماء . ولما كانت هذه الكلمات والحروف التي جعلها دلالة على القراء كالإشارة إليهم سماها رمزا ، وأراد بما رمز به في الجمع الكلمات الثماني ، فإنها هي التي لا يشكل أمرها في أنها رمز ، سواء تقدمت على الحرف أو تأخرت ، أما الحروف الدالة على الجمع كالثاء والخاء وما بعدهما فلها حكم الحروف الدالة على القراء منفردين ، وقد التزم ذكرها بعد الحرف بقوله : ومن بعد ذكرى الحرف أسمى رجاله لينحصر موضعها فلا يتعدد المحال على الناظر المفكر فيها ؛ نعم إذا اجتمعت الحروف المرموزة للإفراد وللاجتماع مع شيء من كلمات الرمز تبعت الحروف الكلمات تتقدم معها وتتأخر ، إذ لفظ الكلمات دل على محل الرمز كقوله : وحق نصير كسر واو مسوّمين ؛ على حق السدين ، ثقل نشرت شريعة حق ؛ ومنزلها التخفيف حق شفاؤه ، وقد نبه على ذلك قوله : ومهما أتت من قبل أو بعد كلمة كما سبق . ويحتمل أن يكون هذا المعنى مستفادا من هذا البيت وأراد بكل ما رمزت به الحروف كلها ، وقوله في الجمع : أي آتى بها مع كلمات رمز الجمع ، فهو من باب قوله تعالى :
( فَادْخُلِي فِي عِبادِي
« 1 »
)
. ويقوّى هذا المعنى أنه لو أراد المعنى الأوّل لقال للجمع باللام ، فلما عدل إلى لفظ « في » من غير ضرورة دلنا على أنه لمح هذا المعنى ، فإذا ثبت جواز هذا قلنا يحتمل أيضا أن يكون معنى قوله : ومهما أتت
هامش
( 1 ) سورة الفجر ، آية : 29 .