وموضحا حال من فاعل أسمى ، وقيل لفظ به الذي قبله يتعلق به . والجيد : العنق . والمعم والمحول : الكريم الأعمام والأخوال ؛ لأن كلا من الفريقين يزين ذلك الجيد .
فمعناه أوضح شيئا يشبه جيدا هذه صفته أو أوضحه إيضاح جيد بهذه الصفة . وقال امرؤا القيس :
بجيد معمّم في العشيرة مخول
فأضاف الجيد إلى الموصوف بذلك ، وكذا وجدته في استعمالهم ، يصفون به الجملة لا يخصون به الجيد كقوله :
معمّ لعمري في الجياد ومخول
وقال يحيى بن عروة بن الزبير :
أنا واللّه المعمّ المخول * تفرّقت العرب عن عمّى وخالى
يريد عبد اللّه بن الزبير ومروان بن الحكم .
66 - [ ومن كان ذا باب له ؟ ؟ ؟ فيه مذهب * فلا بدّ أن يسمى فيدرى ويعقلا ]
أي ومن كان من القراء منفردا بمذهب مطرد قد بوّب له باب في الأصول فلا بد من أن يسمى ذلك الباب كقوله « باب الإدغام الكبير » « باب هاء الكناية » ونحو ذلك . أو يكون المعنى : فإني ألتزم التصريح باسمه ولا أرمزه زيادة في البيان كقوله : وحمزة عند الوقف ورقق ورش ، فإن وافقه غيره في شيء منه أو عرض له فيه مذهب يناسبه فربما سمى ذلك الغير وربما ذكره رمزا كما في باب هاء الكناية ونقل الحركة والإمالة ، وقولهم لا بدّ من كذا : أي لا فرار منه ، والتقدير : من أن يسمى ، وهذا آخر ما أعلمنا به مما يستعمله في نظمه رمزا وتقييدا ، وقد نبهت على فوائد فاتته فيها من قوله : جعلت أبا جاد إلى هنا في الترتيب والنظم والاصطلاح ؛ وكنت أؤدبه ذكر أبيات الرموز يتلو بعضها بعضا ثم ذكر كيفية استعمالها ثم اصطلاحه في الأضداد والتقييد .
وقد نظمت عشرة أبيات في موضع ثلاثة عشر بيتا ؛ وفيها من الزيادات والاحترازات كثير مما تقدم شرحه ؛ فلو أنه قال :
حروف أبى جاد جعلت دلالة * على القارئ المنظوم أوّل أوّلا
ثم قال : ومنهن للكوفى ثاء مثلث إلى آخر الرمز في قوله : ونافعهم علا ، ثم بين كيفية استعماله للرموز فقال :
ومن بعد ذكرى الحرف رمز رجاله * بأحرفهم والواو من بعد فيصلا
هذه العبارة أظهر من قوله أسمى رجاله « وفيصلا » حال .
سوى أحرف لا ريب في وصلها وقد * تكرر حرف الفصل والرمز مسجلا
أي حرف الرمز وحرف الفصل وهو الواو :
وقبل وبعد الحرف ألفاظ رمزهم * وإن صحبت حرفا من الرمز أولا