تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
مقيد فضده التحريك المطلق وهو الفتح : أي كأنه قال سكن حركة الفتح كقوله : ويطهرون في الطاء السكون فضد السكون هنا الفتح . أما إذا كان ضد السكون حركة غير الفتح فإنه يقيدها كقوله : وأرنا وأرني ساكنا الكسر ، وفي سبلنا في الضم الإسكان . وقد استعمل الأمرين معا في نصف بيت في حرف دار ست حق في سورة الأنعام فقال وحرك وسكن كافيا ، فأطلق التحريك والإسكان ، فكان المراد بما نطق به من الحركة وبضد السكون الفتح ، فابن عامر افتح السين وسكن التاء ، والباقون سكنوا السين وفتحوا التاء . الوجه الثاني : أن تكون الهاء في آخاه عائدة على التحريك كله المطلق والمقيد ، والمراد بالإخوة الضدية كما قال في البيت بعده : وآخيت بين النون والياء ، ويفهم من الإسكان المطلق أن ضده الفتح ، لأن ضده الحركة المطلقة . وقد قال : وحيث جرى التحريك غير مقيد هو الفتح ، يعنى سواء جرى ذكره نصا صريحا أو أخذ ضدا لما نص على إسكانه مطلقا ، ولهذا قلت أنا بدل هذا البيت ما أظنه وفيا إن شاء اللّه تعالى بالمقصود .
وإن أطلق التحريك نصا ولازما * من الضد فهو الفتح حيث تنزلا
ولم يخرج عن الأصل الذي ذكره إلا قوله ، وفي الصعقة اقصر مسكن العين ، وكان حقه أن يقول مسكن الكسر ، وأما قوله : وإسكان بارئكم فيأتي الكلام عليه في موضعه ، ومنزلا تمييز وهو مصدر : أي آخاه نزولا أو اسم مكان : أي آخى منزل كل واحد منهما الآخر ، وقيل : هو ظرف ، واللّه تعالى أعلم .
61 - [ وآخيت بين النّون واليا ومتجهم * وكسر وبين النّصب والخفض منزلا ]
أي وبين فتحهم وكسر فحذف بين لدلالة ما قبله وبعده عليه ، والمعنى بالمؤاخاة أنه جعل كل اثنين مقترنين من هذه الستة يغنى ذكر أحدهما عن الآخر كقوله : ويدخله نون مع طلاق ، ويؤتيه باليا في حماه ، أن الدين بالفتح رفلا ؛ إن اللّه يكسر في كلا ، وانصب بينكم عم ، وقوم بخفض الميم ، وأراد بالفتح والكسر حركتي البناء ، وبالنصب والخفض حركتي الإعراب ، وفائدة محافظته على ذلك الاختصار ، فإن الكلمة تشتمل على حركات البناء والإعراب ، فإذا اتفق الخلاف في كلمة فيها حركتا إعراب وبناء من جنس واحد كضمة ورفع وفتحة ونصب وكسرة وجر أولا من جنس واحد ، فإذا كان الخلاف في حركة البناء قال اكسر ، وإذا كان في حركة الإعراب قال اخفض أو جر ، ولو لم يكن ملتزما لهذه التفرقة لما علم عند إطلاقه أنه قصد الحرف الذي فيه حركة البناء أو حرف الإعراب ، مثاله قوله : والوتر بالكسر شائع ، فلفظ الوتر مشتمل على الكسر والفتح في الواو والجر في الراء ، فتعلم من قوله : بالكسر أنه أراد كسر الواو ، وقوله : وفك ارفعن تعلم أنه أراد حركة الكاف لا الفاء ، ثم قال : وبعد اخفضن يعنى آخر رقبة ، واكسر : يعنى همزة إطعام مع الرفع يعنى في ميم إطعام ، وقد اختل عليه هذا الالتزام في موضع واحد سهوا وهو قوله : في الزخرف : وفي قيله اكسر واكسر الضم ، وصوابه اخفض في الأوّل لأنه للام وهو حرف إعراب ، وأما قوله : في تضارر وضم الراء حق وهي حركة إعراب فلأجل القراءة الأخرى بالفتح ، لأنها حركة بناء فلم يكن له بد من الإخلال بأحدهما
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 45 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)