قولهم أدرجت الكتاب أي طويته وأدرجت الدلو إدراجا إذا متحتها ومتح من باب نفع يقال متحت الدلو إذا استخرجتها برفق فكأن القارئ إذا قرأ كلمة وتعداها إلى غيرها قد أدرجها وطواها وقوله على إعرابه أي على حركة إعرابه وفي حركات أواخر السور المذكورة ما هو حركة إعراب كآخر القدر والتكاثر والعصر والماعون والكوثر والناس وباقيها حركة بناء كالتين ولم يكن والزلزلة والكافرين والفلق فلم يرد بقوله إعرابه إلا مجرد الحركة ، وكان يغنيه عن ذلك أن يقول وادرج على تحريكه ما سواهما .
1132 - [ وقل لفظه اللّه أكبر وقبله * لأحمد زاد ابن الحباب فهيللا ]
أي لفظ التكبير وسكن الراء من أكبر حكاية للفظ المكبر لأنه واقف عليه فهذا هو المختار في لفظه التكبير قال ابن غليون والتكبير اليوم بمكة اللّه أكبر لا غير كما ذكرنا في الأحاديث التي تقدمت وهو مشهور في رواية الضبي ؟ ؟ ؟ وحده وقال مكي الذي قرأت وهو المأخوذ به في الأمصار اللّه أكبر لا غير وقوله وقبله يعنى قبل التكبير لأحمد يعنى البزى زاد ابن الحباب وهو أبو علي الحسن ابن الحباب بن مخلد الدقاق قرأ على البزى وروى عنه التهليل قبل التكبير وقوله فهيللا أي فقال لا إله إلا اللّه والأصل أن يقال فهللا وأنما الياء بدل من أحد حرفى التضعيف نحو قولهم تظنيت يقال قد أكثرت من الهيللة أبدلت الياء من عين الكلمة لتكرير اللامات حكى أبو عمرو الداني في كتاب التيسير عن الحسن بن الحباب قال سألت البزى عن التكبير كيف هو فقال لي لا إله إلا اللّه واللّه أكبر قال الداني وابن الحباب هذا من الإتقان والضبط وصدق اللهجة بمكان لا يجهله أحد من علماء هذه الصنعة وبهذا قرأت على أبى الفتح وقرأت على غيره بما تقدم وحكى عن ابن الحباب أيضا أبو طاهر ابن أبي هاشم ، ذكره الحافظ أبو العلاء فقال : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر بسم اللّه الرحمن الرحيم .
1133 - [ وقيل بهذا عن أبي الفتح فارس * وعن قنبل بعض بتكبيره تلا ]
أي بما نقله ابن الحباب وهو معنى قول الداني وبهذا قرأت على أبى الفتح وقال في غير التيسير حدثنا أبو الفتح شيخنا حدثنا عبد الباقي بن الحسن حدثنا أحمد بن صالح عن ابن الحباب عنهم يعنى بالتهليل قال أبو عمرو وبذلك قرأت على فارس أعنى بالتهليل والتكبير وأبو الفتح هذا هو فارس بن أحمد بن موسى بن عمران الضرير الحمصي سكن مصر قال الداني في تاريخ القراء أخذ القراءة عرضا وسماعا عن غير واحد من أصحاب ابن مجاهد وابن شنبوذ وغيرهم ثم قال لم يلق مثله في حفظه وضبطه وحسن تأديته وفهمه بعلم صناعته واتساع روايته مع ظهور نسكه وفضله وصدق لهجته وسمعته يقول ولدت بحمص سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة وتوفى رحمه اللّه بمصر في ما بلغني سنة إحدى وأربع مائة وقد ذكره أبو عمرو الداني أيضا في أرجوزته التي نظمها في علم القراءة فقال :
ممن أخذت عنهم ففارسوا * وهو الضرير الحاذق الممارس
أضبط من لقيت للحروف * وللصحيح السائر المعروف