وأخفى العين قالون ، وأخفى بنو حمد ، وأخف حلوبر ، وقوله : تحصلا : أي تحصل في الرواية وثبت ، واللّه أعلم .
59 - [ وجزم وتذكير وغيب وخفّة * وجمع وتنوين وتحريك اعملا ]
ضد الجزم عنده الرفع ، ولا ينعكس الأمر ، فهذا مما اصطلح عليه ؛ فإذا كانت القراءة دائرة بين الجزم والرفع ، فإن ذكر قراءة الجزم ذكر الجزم مطلقا بلا قيد ، فتكون القراءة الأخرى بالرفع لأنه ضده عنده كقوله : وحرفا يرث بالجزم ، وإن ذكر قراءة الرفع لم يطلق ذلك لأن ضد الرفع النصب على ما يأتي من اصطلاحه ، بل يقيد ذلك كقوله : وتلقف ارفع الجزم ، يضاعف ويخلد رفع جزم ، يصدقني ارفع جزمه ؛ فكان الواجب أن يذكر الجزم مع الرفع والضم في قوله : وحيث أقول الضم والرفع ، لأن كل واحد منهما لا ينعكس ضده به .
وأما التذكير فضده التأنيث ؛ وكلاهما مستعمل كقوله : وذكر تسقى عاصم ، وأنث يكن عن دارم ، وليس بلازم أن يكونا عبارتين عن الياء والتاء في أفعال المضارعة ، فقد يأتي غير ذلك كقوله : وذكر فناداه ، وذكر مضجعا توفاه .
وأما الغيبة فضدها الخطاب عنده ، وكلاهما مستعمل كقوله ، ولا يعبدون الغيب ، وبالغيب عما يعملون ، وخاطب تروا شرعا ، وفي أم تقولون الخطاب وللتحقيق أن ضد الغيبة الحضور . والحضور ينقسم إلى خطاب وتكلم ، وتردد القراءة بين الغيبة والخطاب كثير فجعلهما ضدين ، والتردد بين الغيب والتكلم قليل كقوله :
تعالى في الأعراف .
( وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
« 1 »
)
.
يقرؤه ابن عامر على الغيبة : وإذ أنجاكم فعبر الناظم عن هذا بالحذف والإثبات فقال : وانجا بحذف الياء والنون كفلا .
والخفة ضدها الثقل ، وكلاهما قد جاء كقوله : وخف قدرنا دار ، وثقل غساقا معا ، ومثله وشدد حفص منزل .
والجمع ضده التوحيد ومثله الإفراد ، والكل مستعمل كقوله وجمع رسالاتى ، رسالات فرد ، ووحد حق مسجد اللّه ، خطيئته التوحيد ، لكنه إذا ذكر لفظ الجمع كان ضده معلوما وهو الإفراد والتوحيد ، وإذا ذكر التوحيد فضده الجمع ، إلا أن الجمع على قسمين : جمع سلامة ، وجمع تكسير ، فإن لفظ به اتضح كقوله :
رسالات فرد « 2 » وإن لفظ بالإفراد فتارة يكون ضده جمع السلامة كقوله : خطيئته التوحيد ، وتارة جمع التكسير كقوله : ووحد حق مسجد اللّه ، وهنا يمكن التلفظ بالجمع فيقرأ البيت خطيئاته التوحيد ، ولكل واحد من الجمع
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 141 .
( 2 ) إذا لفظ بالإفراد فالحق أن يحمل ضده الذي هو الجمع على جمع السلامة لأنه الأصل في الجمع ؛ لأن الأصل عدم تغيير المفرد وأما قوله : ووحد حق مسجد اللّه فضده المكسر ، وهو معلوم من المجمع عليه من لفظ المساجد ا ه .