وبعدها ، وأما - فقل هل لك إلى أن تزكى - وفي سورة عبس - فأنت له تصدى - فثقل الحرميان الحرف الثاني من الكلمتين وهما الزاي والصاد ، فهذا معنى قوله الثاني ، أي ثاني حروفهما ، والأصل تتزكى وتتصدى بتاءين ، فمن ثقل أدغم ومن خفف حذف على ما سبق في - تظاهرون - وتقدير حرمي أثقل الحرف الثاني في تزكى وتصدى ، فقوله الثاني مفعول أثقلا والألف في أثقل يجوز أن تكون للإطلاق ، وأن تكون ضمير التثنية حملا على لفظ حرمي ، فإنه مفرد ، وعلى معناه الآن مدلوله اثنان ، وألقى حركة همزة أثقلا على تنوين حرمي ، وحذف الياء من الثان : ولم يفتحها ، وهو مفعول به ضرورة ، وجاء لفظ الثاني منها ملبسا على المبتدئ يظن أن تصدى موضعان الخلاف في الثاني فيهما ، وإنما ذكر الثاني هنا كقوله ء آلهة كوف يحقق ثانيا أي ثاني حروفه ، ولأجل أن مراده أثقلا الحرف الثاني في هاتين الكلمتين عدل إلى حرف « في » عن أن يقول : وأن تزكى على لفظ التلاوة ، واللّه أعلم .
1102 - [ فتنفعه في رفعه نصب عاصم * وأنّا صببنا فتحه ( ث ) بته تلا ]
الرفع عطف على يذكروا ، والنصب على أنه وأب الترجى من لعله يزكى كما تقدم من .
( فَأَطَّلِعَ
« 1 »
)
في سورة غافر .
( أَنَّا صَبَبْنَا
« 2 »
)
كسره على الابتداء وفتحه على أنه بدل من طعامه أي فلينظر إلى أصل طعامه ، قال أبو علي : هو بدل اشتمال ، لأن هذه الأشياء تشتمل على كون الطعام وحدوثه فهو على نحو :
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
« 3 »
)
.
( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
« 4 »
)
بالنار .
( وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
« 5 »
)
.
لأن الذاكرة كالمشتمل على المذكور ، وقال - إلى طعامه - والمعنى إلى كونه وحدوثه ، وهو موضع الاعتبار وأنا صببنا في البيت مبتدأ وثبته مبتدأ ثان ، وفتحه مفعول تلا ، ومعنى ثبته أي ناقله وقارئه الثبت ، يقال :
رجل ثبت بسكون الباء أي ثابت القلب ويقال : هذا شيء ليس بثبت بفتح الباء أي ليس بحجة ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) آية : 6 .
( 2 ) آية : 37 .
( 3 ) سورة البقرة ، آية : 217 .
( 4 ) سورة البروج ، آية : 4 .
( 5 ) سورة الكهف ، آية : 63 .