فيقولون : جحر ضب خرب ، وإنما الخرب من نعت الجحر ، فكيف بما يترك صرفه ، وجميع ما يترك صرفه يجوز صرفه في الشعر ، يعنى فأمره في المتابعة أخف من غيره ، وقال الزمخشري : هذا التنوين بدلا من ألف الإطلاق ، لأنه فاصلة ، وقد سبق بيان فساد هذا القول ، ثم قال : وفي الثاني لاتباعه الأول ، وذكر أبو عبيد وغيره أن في مصاحف البصرة ، الأول بألف والثاني بغير ألف ، وبعضهم ذكر أن الأول أيضا بغير ألف في بعض المصاحف ، وهذا هو الظاهر .
1096 - [ وعاليهم اسكن واكسر الضّمّ ( إ ) ذ ( ف ) شا * وخضر برفع الخفض ( ع ) مّ ( ح ) لا ( ع ) لا ]
يجوز أن يحرك الميم من عاليهم في البيت بالحركات الثلاثة لضرورة الوزن ، وإلا فهي ساكنة في لفظ القرآن أو موصولة بواو عند من مذهبه ذلك ، وإنما لفظ به الناظم على قراءة من أسكن الياء وكسر الهاء ، وليست الصلة من مذهب من قرأ كذلك ، فلم يبق أن يكون لفظ به إلا على قراءة إسكان الميم ، وحينئذ يجوز فتحها بنقل حركة همزة اسكن إليها وكسرها لالتقاء الساكنين على تقدير أن يكون وصل همزة القطع وضمها لأنها حركتها الأصلية عند الصلة ، فهي أولى من حركة مستعارة يريد -
عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ
- أي الذي يعلوهم ثياب من سندس ، فهو مبتدأ وخبر ، وقراءة الباقين بنصب الياء وضم الهاء ، وهو حال من قوله - ولقاهم نضرة وسرورا - ومن - وجزاهم بما صبروا - هذا قول أبى على ، وأجاز الزجاج أن يكون حالا من الضمير في عليهم أو من الولدان ، وتبعه الزمخشري في ذلك ، وزاد وجها آخر ، وهو أن يكون التقدير : رأيت أهل نعيم عاليهم ، وثياب سندس مرفوع به ، وقد أجيز أن يكون عاليهم ظرفا ، كأنه لما كان عال بمعنى فوق أجرى مجراه ، فهو كقولك فوقهم ثياب ، وخضر بالرفع صفة لثياب وبالجر صفة لسندس ، وجاز ذلك ، وإن كان سندس مفردا وخضر جمعا لما كان السندس راجعا إلى جمع وهو الثياب ، والمفرد إذا أريد به الجمع جاز وصفه بالجمع ، نحو - على رفرف خضر وعبقرىّ حسان - ومن هذا الإخبار عن المفرد والجمع نحو ما سبق في قراءة نافع وحمزة - - عاليهم ثياب - وعكسه قول الشاعر :
ألا إن جيران العشية رابح
وحلا في البيت تمييز أو حال . أي عمت حلاة أو عم ذا حلاه ، أخبر عن خضر بأنه عم حلاه وبأنه علا فهما جملتان ، وقوله برفع الخفض متعلق بأحدهما . واللّه أعلم .
1097 - [ وإستبرق ( حرمىّ ف ) صر وخاطبوا * تشاءون ( حصن ) وقّتت واوه ( ح ) لا ]
أي ورفع خفض إستبرق لهؤلاء ، ووجه الرفع العطف على ثياب ، أي وثياب إستبرق ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، وقرأ الباقون بالجر عطفا على سندس ، أي ثياب هذين النوعين ، فصار في هاتين الكلمتين خضر وإستبرق أربع قراءات رفعهما لنافع ، وحفص اخفضهما لحمزة والكسائي خفض خضر ورفع إستبرق لابن كثير وأبى بكر عكسه ، رفع خضر وجر إستبرق لأبى عمرو وابن عامر ، وهو أجود هذه القراءات الأربع ، واختاره أبو عبيد ، قال أبو علي : هو أوجه هذه الوجوه ، لأن خضر صفة مجموعة لموصوف ،