ومن سورة النبأ إلى سورة العلق
لا نعلق لما نظمه في سورة النبأ بما بعدهما ، والنازعات وعبس متصلتان ، وكذا التكوير والانفطار ، وسورة المطففين منفردة ، وكذا الانشقاق ومن سورة البروج إلى العلق متصل ، وفيها سور لم يذكر لها خلفا متجددا ، كما سبق التنبيه عليه في سورة الجمعة ، وهي : والطارق ، والليل ، والضحى ، وألم نشرح ، والتين ؛ ولكنها لا تخلو من خلاف مر ذكره في الأصول وغيرها ، واللّه أعلم .
1099 - [ وقل لابثين القصر ( ف ) اش وقل ولا * كذابا بتخفيف الكسائىّ أقبلا ]
أي القصر فيه يريد -
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
- فلابث ولبث من باب حاذر ، حذر ، وفاره وفره ، وقد مضيا في سورة الشعراء ، ومنه طامع وطمع ، وقال الزمخشري : اللبث أقوى ، لأن اللابث من وجد منه اللبث ولا يقال لبث إلا لمن شأنه اللبث ، كالذي يجثم بالمكان لا يكاد ينفك منه ، وقال الفراء : أجود الوجهين بالألف ، يعنى لأجل نصب ما بعده لأن إعمال ما كان على وزن فاعل أكثر من إعمال فعل ، وأما - كذابا - بالتخفيف فمصدر كذب ، مثل كتب كتابا وبالتشديد مصدر كذب ، مثل كلم كلاما ، وفسر فسارا ، وموضع الخلاف قوله تعالى -
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً
- يعنى أهل الجنة جعلنا اللّه منهم ، لا يسمعون فيها كذبا ولا تكذيبا ، وقيده الناظم بقوله ولا احترازا من النهى قبله ، - وكذبوا بآياتنا كذابا - فهو مجمع على تشديده ، لأن فعله معه ، وقال الزمخشري : فعال في باب فعل كله فاش في كلام فصحاء من العرب ، لا يقولون غيره وسمعني بعضهم أفسر آية فقال : لقد فسرتها فسارا ما سمع بمثله .
1100 - [ وفي رفع يا ربّ السّماوات خفضه * ( ذ ) لول وفي الرّحمن ( نا ) ميه ( ك ) مّلا ]
أي خفض الباء من - رب السماوات - للكوفيين وابن عامر وحفص ، النون من - الرحمن - لعاصم وابن عامر فخفضهما على البدل من ربك ويجوز في - الرحمن - أن يكون صفة أو عطف بيان ومن رفعهما كان على تقدير هو : رب السماوات الرحمن ، أو يكون - رب - مبتدأ - والرحمن - خبره أو - الرحمن - نعته أو عطف بيان له ، - ولا يملكون - خبره ، ومن غاير بينهما وهو حمزة والكسائي خفضا ياء - رب - على البدل ، ورفع - الرحمن - على الابتداء - ولا يملكون - خبره ، أو على تقدير هو الرحمن واستئناف لا يملكون ، وتقدير البيت : وخفض الرفع في الرحمن ناقله كملا ، لأنه كمل الخفض في الحرفين معا ، يقال : نميت الحديث إذا بلغته ، واللّه أعلم .
1101 - [ وناخرة بالمدّ ( صحبت ) هم وفي * تزكّى تصدّى الثّان ( حرمىّ ) اثقلا ]
نخرة وناخرة واحد ، أي بالية ؛ وفي قراءة القصر زيادة مبالغة ، وفي قراءة المد مؤاخاة رؤوس الآي قبلها