قلت : فكل من لوّن - سلاسلا - في الوصل وقف عليه بالألف ، ومن لم ينوّن وصلا اختلفوا ، فمنهم من وقف على اللام ساكنة ، وهو الذي عبر عنه بالقصر ، وهذا قياس قراءتهم في الوصل ، وهم : حمزة ، وقنبل ، بلا خلاف والبزى وحفص وابن ذكوان بخلاف عنهم ، ومنهم من وقف بألف اتباعا للرسم ، وهم أبو عمرو وهؤلاء الرواة الثلاثة في وجههم الثاني ، وتكون ألف الوقف عند هؤلاء ألف الإطلاق ، كالتي في - الظنونا - وشبهه « وعن » في قول الناظم « من عن » اسم كالتي في قول القطامي .
من عن يمين الجبيا
أي نشأ للواقف بالقصر : القصر من جانب هدى خلفهم ، وفلا من قولهم : فلوته أي ربيته ، أو بمعنى فصل من فلوته عن أمه ، أي فصلته وفطمته ، أو بمعنى تدبر من فليت الشعر : إذا تدبرته واستخرجت معناه ، قال الفراء : كتبت - سلاسلا - بالألف فأراها بعض القراء لمكان الألف التي في آخرها ولم يجرها بعضهم ، وقال الذي لم يجرها العرب تثبت فيما لا يجرى الألف في النصب ، فإذا وصلوا حذفوا الألف ، قال :
وكل صواب .
1094 - [ ( ز ) كا وقواريرا فنوّنه ( إ ) ذ ( د ) نا * ( ر ) ضا ( ص ) رفه واقصره في الوقف ( ف ) يصلا ]
زكا من تتمة رمز الواقفين بالقصر في سلاسل ، والكلام في تنوين - كانت قواريرا - والوقف عليها بالألف وبالقصر كما سبق في سلاسلا ، وزاد الوقف بالألف هنا حسنا كونه رأس آية ، فلهذا لم يقصره في الوقف إلا حمزة وحده ، وأجمعوا على ترك صرف الذي في النمل - صرح ممرد من قوارير - .
1095 - [ وفي الثّان نوّن ( إ ) ذ ( ر ) ووا ( ص ) رفه وقل * يمدّ هشام واقفا معهم ولا ]
يعنى - قوارير من فضة - ولكونه ليس برأس آية لم يقف عليه بالألف ممن لم ينون في الوصل إلا هشام ، وأما من نونه فوقف عليه بالألف المبدلة من التنوين فلهذا قال : واقفا معهم ، أي مع المنونين ، وو لا بالكسر :
أي متابعة للرسم ، فإنه بالألف في أكثر المصاحف كالذي قبله قال الفراء ثبتت الألف في الأولى لأنها رأس آية ، والأخرى ليس برأس آية ، فكان ثبات الألف في الأولى أقوى ، وكذلك رأيتها في مصحف عبد اللّه بن مسعود ، وقرأ بها أهل البصرة وكتبوها في مصاحفهم . كذلك وأهل الكوفة وأهل المدينة يثبتون الألف فيها جميعا ، وكأنهم استوحشوا أن يكتب حرف واحد في معنى نصب بكنايتين مختلفتين ، قال : وإن شئت أجريتهما جميعا وإن شئت لم تجرهما وإن شئت أجريت الأولى لمكان الألف في كتاب أهل البصرة ، ولم تجر الثانية إذ لم تكن فيها الألف واختار أبو عبيد - سلاسلا - وقواريرا قوارير - كلهن بإثبات الألف والتنوين ، قال : وكذلك هي في مصاحف أهل الحجاز والكوفة بالألف ، ورأيتها في الذي يقال إنه الإمام مصحف عثمان بن عفان - قواريرا - الأولى مثبتة والثانية كانت بالألف فحكت ، ورأيت أثرها بينا هناك ، وقال الزجاج : قرئت - قوارير - غير مصروفة ، وهذا الاختيار عند النحويين ، ومن قرأ بصرف الأول فلأنه رأس آية ، وترك صرف الثاني لأنه ليس بآخر آية ، ومن صرف الثاني أتبع اللفظ اللفظ ، لأن العرب ربما قلبت إعراب الشيء ليتبع اللفظ اللفظ ،