وبالمد بعد همزة القطع وبدأ وموصلا ، حالان . أي هذه قراءة غيرهما بادئا ، وواصلا لا يختلف الحال في ذلك . ومعنى هذه القراءة من الإيتاء وهو الإعطاء ، فمعنى آتوني ، أعطونى ، وهو يحتمل المناولة والاتهاب ، وقام الدليل على أنه لم يرد الاتهاب لامتناعه عن أخذ الخرج ، فتعينت الإعانة بالمناولة وتحصيل الأدلة واللّه أعلم .
858 - [ وطاء فما اسطاعوا لحمزة شدّدوا * وأن ينفد التّذكير ( ش ) أف تأوّلا ]
يريد
( فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ )
.
أي طاء هذه اللفظة ، فقيده بالفاء ، لأن الذي بعده بالواو ، وطاء منصوب ، لأنه مفعول « شدوا ، والأصل استطاعوا ، فقراءة الجماعة بحذف التاء . وروى عن حمزة إدغامها في الطاء . قال ابن مجاهد : هو رديء ، لأنه جمع بين ساكنين . وقال الزجاج من قرأ بإدغام التاء في الطاء فلاحن مخطئ ، زعم ذلك النحويون ، الخليل ، ويونس ، وسيبويه ، وجميع من قال بقولهم : لأن السين ساكنة ، فإذا أدغمت التاء صارت طاء ساكنة ، ولا يجمع بين ساكنين ، فإن قال اطرح حركة التاء على السين فخطأ أيضا . لأن سين استفعل لم تحرك قط .
قلت : إنما قال ذلك . لأنه لا يتحقق محض الإدغام إلا بتحريك السين . قال أبو جعفر النحاس : حكى أبو عبيد : أن حمزة كان يدغم التاء في الطاء ، ويشدد الطاء . قال أبو جعفر النحاس : ولا يقدر أحد أن ينطق به ، لأن السين ساكنة ، والتاء المدغمة ساكنة . قال سيبويه : هذا محال . وقال الجوهري : في باب روم من جمع بين الساكنين في موضع لا يصح فيه اختلاس الحركة فهو مخطئ ، كقراءة حمزة « فما اسطاعوا ، لأن سين الاستفعال لا يجوز تحريكها بوجه من الوجوه ، وأما .
( وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً )
.
فلم يختلفوا في إظهار التاء فيها . وأما التذكير في « أن تنفد كلمات ربى » والتأنيث فظاهران ، وتأولا تمييز .
859 - [ ثلاث معي دونى وربّى بأربع * وما قيل إن شاء المضافات تجتلا ]
ثلاث مبتدأ ، وهو مضاف إلى كلمة معي ، وما بعد ثلاث عطف عليه . والمضافات خبر المبتدأ أو هو مبتدأ ، وثلاث خبره مقدم عليه . أي الياءات المضافة في هذه السورة تجتلى ، أي تكشف في هذه الكلمات ، وهي « معي » ثلاث مواضع يريد « معي صبرا » فتحهن حفص وحده « من دونى أولياء » فتحها نافع وأو عمرو « وربى » في أربع كلمات « قل ربى أعلم بعدتهم - فعسى ربى أن يؤتين - بربى أحدا ولولا إذ دخلت - بربى أحدا ولم تكن له فئة » فتح الأربع الحرميان ، وأبو عمرو ، وقوله : وما قبل إن شاء ، أي والذي قبل قوله إن شاء اللّه وهو « ستجدني إن شاء اللّه صابرا » فتحها نافع وحده فهذه تسع ياءات إضافة ، وفيها سبع زوائد : المهتد ، أثبتها في الوصل نافع وأبو عمرو « أن يهدين ربى لأقرب » ، « فعسى ربى أن يؤتين » على « أن تعلمني » أثبتهن في الوصل أيضا نافع ، وأبو عمرو ، وأثبتهن في الحالين ابن كثير ، « إن ترن أنا أقل » أثبتها في الوصل أبو عمرو ،