بذلك لحن ، لاستقامة ذلك في السماع والقياس ، وما كان كذلك لا يكون لحنا ، قلت : فهذا معنى قول الشاطبى رحمه اللّه : كها وصل ، أي : نزلت الياء في - مصرخى - منزلة هاء الضمير الموصلة بحرف المد ، فوصلت هذه الياء أيضا بما يليق بها ، وهو الياء ، ثم حذفت الصلة منها ، كما تحذف من الهاء * الوجه الثاني : أشار إليه الناظم بقوله أو للساكنين أي أو يكون الكسر في - بمصرخي - لأجل التقاء الساكنين ، وذلك بأن تقدر ياء الإضافة ساكنة ، وقبلها ياء الإعراب ساكنة أيضا ، ولم يمكن تحريكها لأنها علامة الجر ، ولأنها مدغمة في الثانية ، فلزم تحريك ياء الإضافة فكسرت تحريكا لها بما هو الأصل في التقاء الساكنين ، وهذا الوجه نبه عليه الفراء أولا ، وتبعه فيه الناس ، قال الزجاج : أجاز الفراء على وجه ضعيف الكسر ، لأن أصل التقاء الساكنين الكسر ، قال الفراء : ألا ترى أنهم يقولون : لم أره منذ اليوم ومذ اليوم ، والرفع في الذال هو الوجه ، لأنه أصل حركة منه ، والخفض جائز ، فكذلك الياء من - مصرخى - خفضت ولها أصل في النصب ، قال الزمخشري كأنه قدّر ياء الإضافة ساكنة ، ولكنه غير فصيح ، لأن ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث قبلها ألف في نحو - عصاي - فما بالها وقبلها ياء ، وقال بعضهم : كسرها اتباعا للكسرة التي بعدها ، كما قرأ بعضهم الحمد للّه بكسر الدال اتباعا لكسر اللام بعدها ، فكما تقول العرب ، بعير ، وشعير ، ورحيم ، بكسر أوائلها اتباعا لما بعدها ، فهذا وجه ثالث ، وكلها ضعيفة ، واللّه أعلم .
800 - [ وضمّ ( ك ) فا ( حصن ) يضلّوا يضلّ عن * وأفئدة باليا بخلف ( ل ) ه ولا ]
الكفاء بكسر الكاف : النظير والمثل ، أي ضم مماثلا لحصن ، فهو في موضع نصب على الحال ، وهو ممدود قصره ضرورة كما قصر الهاء في قوله في البيت السابق « كها وصل » يريد ضموا الياء من - ليضلوا عن سبيله - ومن - .
( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
في الحج « 1 » ولقمان « 2 » .
و
( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ )
في الزمر « 3 » .
ووجه القراءتين ظاهر ، وقال صاحب التيسير هشام : من قراءتي على أبى الفتح - أفئدة من الناس - بياء بعد الهمزة ، قال : وكذلك نص عليه الحلواني عنه ، قال الشيخ : وذكر أبو الفتح في كتابه في قراءة السبعة ، وروى هشام وحده عن ابن عامر - فاجعل أفئدة - بياء ساكنة بعد الهمزة ، قال : وهذه القراءة وجهها الإشباع ، والإشباع : أن تزيد في الحركة حتى تبلغ بها الحرف الذي أخذت منه ، والغرض بذلك : الفرق بين الهمزة والدال ، لأنهما حرفان شديدان ، والولاء : مصدر ولى ولاء ، قلت الولاء النصر ، وهذه أيضا
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية : 9 .
( 2 ) سورة لقمان الآية : 6 .
( 3 ) الآية : 8 .