تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
المعنى ولا بغيره ، ثم كان يلزم هؤلاء أن يميلوا لمن أمال ، وهو خلاف الإجماع ، وأن يكتبوها بالياء ، وليس ذلك بمستقيم . قلت : فهذه ثلاثة أوجه ، وهي خمسة في المعنى ، لأن الأول اختلف في تقديره على وجهين : لمن ما بكسر الميم وفتحها ، وهذا الثالث اختلف في ألفه على وجهين : أحدهما أنها بدل من التنوين ، والثاني أنها للتأنيث . القول الرابع : قال الزجاج : وقال بعضهم قولا ولا يجوز غيره : ( إن لمّا ) في معنى ( إلّا ) مثل :
( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
« 1 »
)
. ثم أتبع ذلك بكلام طويل مشكل ، حاصله : أن معنى إن زيد لمنطلق : ما زيد إلا منطلق ، فأجريت المشددة كذلك في هذا المعنى إذا كانت اللام في خبرها ، وعملها النصب في اسمها باق بحاله ، مشدّدة ومخففة ، والمعنى نفى بأن وإثبات باللام التي في معنى إلا ، ولما ، بمعنى إلا ، قلت : قد تقدم إنكار أبى على جواز إلا في مثل هذا لموضع ، فكيف يجوّز لما التي بمعناها ، على أن من الأئمة من أنكر مجىء لمّا بمعنى إلا ، قال أبو عبيد : أما من شدد لما يتأولها إلا فلم نجد هذا في كلام العرب ، ومن قال هذا لزمه أن يقول : رأيت القوم لمّا أخاك ، يريد إلا أخاك ، وهو غير موجود . قال الفراء : وأما من جعل لما بمنزلة إلّا فإنه وجه لا نعرفه ، وقد قالت العرب مع اليمين : باللّه لما قمت عنا ، وإلا قمت عنا ، فأما في الاستثناء فلم تقله في شعر ولا غيره ، ألا ترى أن ذلك لو حاز لسمعت في الكلام : ذهب الناس لمّا زيدا . قالت : وقد ذكر ابن جنى وغيره أن إلا نقع زائدة ، فلا بعد في أن تقع لما التي بمعناها زائدة ، فهذا وجه آخر ، فصارت الوجوه سبعة ؛ والصحيح في معنى لما المشددة في هذه السورة ما قاله الشيخ أبو عمرو رحمه اللّه في أماليه المفرقة على مواضع من القرآن وغيره ، قال : لما هذه هي لما الجازمة له ، حذف فعلها للدلالة عليه ، لما ثبت من جواز حذف فعلها في قولهم : خرجت ولما ، وسافرت ولما ، ونحوه ، وهو سائغ فصيح ، فيكون المعنى : وإن كلا لما يهملوا ، ولما يتركوا ، لما تقدم من الدلالة عليه من تفصيل المجموعين ، كقول تعالى :
( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ )
. ثم ذكر الأشقياء والسعداء ومجازاتهم ، ثم بين ذلك بقوله : - ليوفينهم ربك أعمالهم - قال : وما أعرف وجها أشبه من هذا ، وإن كانت الناوس تستبعده من جهة أن مثله لم يقع في القرآن ، قال والتحقيق يأبى استبعاد ذلك ، قلت : هذا وجه مليح ومعنى صحيح ، والسكوت على لما دون فعلها قد نص عليه الزمخشري في مفصله وأنشد ابن السكيت شاهدا على ذلك في كتاب معاني الشعر له :
فجئت قبورهم بدءا ولمّا * فناديت القبور فلم يجبنه
وقال في معناه بدءا أي سيدا ، وبدء القوم أي سيدهم ، وبدء الجزور ، خبر أنصبائها ، قال : وقوله ولما ، أي لم أكرم سيدا إلا حين ماتوا ، فإني سدت بعدهم ، كما قال الآخر :
هامش
( 1 ) سورة الطارق ، آية : 4 .