تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
بحذف الياء عند الياء ، أنشدني الكسائي شعرا :
واشمت العداة بنا فأضحوا * لدىّ تباشرون بما لقينا
معناه يتباشرون ، فحذف ياؤه لاجتماع الياءات ، قلت : الأولى أن يقال : حذفت ياء الإضافة من لدى ، فبقيت الياء الساكنة قبلها ، المنقلبة عن ألف لدى ، وهو مثل قراءة من قراءة - يا بنى - بالإسكان على ما سبق ، وأما الياء من يتباشرون فثابتة لدلالتها على المضارعة ، قال : ومثله كأن من آخرها القادم ، يريد إلى القادم ، فحذف عند اللام اللام الأولى ، قلت : لأن آخر إلى حذف لالتقاء الساكنين ، وهمزة الوصل من القادم تحذف في الدرج ، فاتصلت لام إلى بلام التعريف في القادم ، فحذفت الثانية على رأيه ، والأولى أن يقال : حذفت الأولى ، لأن الثانية دالة على التعريف ، فلم يبق من حروف « إلى » غير الهمزة ، فاتصلت بلام القادم ، فبقيت الهمزة على كسرها ، وهذا قريب من قولهم : ( ملكذب ) . في من الكذب : ( وبالعنبر ) . في بنى العنبر : ( وعلماء ) . بنو فلان ، أي على الماء . القول الثاني : قال الزجاج : زعم المازني أن أصلها لما بالتخفيف ، ثم شددت الميم ، قال : وهذا ليس بشيء لأن الحروف نحو « رب » وما أشبهها تخفف ، ولسنا نثقل ما كان على حرفين . الثالث : قال النحاس : قال أبو عبيد القاسم بن سلام : الأصل - وإن كلا لما ليوفينهم - بالتنوين ، من لممته لما ، أي جمعته ، ثم بنى منه فعلى ، كما قرئ - ثم أرسلنا رسلنا تترا - بغير تنوين وبتنوين . قلت : الذي في كتاب القراءات لأبى عبيد ، وروى عن بعض القراء - وإن كلا لما - منونة يريد جميعا . قال : وهي صحيحة المعنى ، إلا أنها خارجة عن قراءة الناس ، وقال الفراء : المعنى - وإن كلا - شديدا - ليوفينهم - وإن كلا - حقا - ليوفينهم - وقال أبو علي : وقد روى أنه قرئ - وإن كلا لما - منونا ، كما قال : - وتأكلون التراث أكلا لما - فوصف بالمصدر ، وينبغي أن يقدر المضاف إليه كل نكرة ، ليحسن وصفه بالنكرة ولا يقدر إضافته إلى معرفة ، فيمتنع أن تكون لمّا وصفا له ، ولا يجوز أن تكون حالا ، لأنه لا شيء في الكلام عامل في الحال ، قال : فإن قال : إن لما فيمن ثقل ، إنما هي لمّا هذه ، وقف عليها بالألف ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ، فذلك مما يجوز في الشعر . قال ابن جنى : معنى لما بالتنوين توفية جامعة لأعمالهم جمعا ، ومحصلة لأعمالهم تحصيلا ، فهو كقولك قياما لأقومنّ ، وقعودا لأقعدنّ ، قال الشيخ أبو عمرو رحمه اللّه : استعمال لما في هذا المعنى بعيد . وحذف التنوين من المنصرف في الوصل أبعد ، قال : وقيل : لما فعلى من اللم ، ومنع الصرف لأجل ألف التأنيث ، والمعنى فيه مثل مضى لما المنصرف ، قال : وهذا أبعد ، إذ لا تعرف لما فعلى بهذا
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 525 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)