في الحاقة ، واختلفوا في - ماليه - و - سلطانيه - و - ماهية - في سورة القارعة ، على ما يأتي وابن عامر حرك هاء - اقتده - بالكسر ، قال ابن مجاهد : يشم الهاء الكسر من غير بلوغ ياء ، قال : وهذا غلط ، لأن هذه الهاء هاء وقف ، لا تعرف في حال من الأحوال ، أي لا تحرك ، وإنما تدخل ليتبين بها حركة ما قبلها ، وقال أبو علي :
ليس بغلط ، ووجهها أن تجعل الهاء كناية عن المصدر ؛ لا التي تلحق الوقف ، وحسن إضماره لذكر الفعل الدال عليه ، وعلى هذا قول الشاعر :
هذا سراقة للقرآن يدرسه
فالهاء كناية عن المصدر ، ودل يدرس على الدارس ، ولا يجوز أن يكون ضمير القرآن ، لأن الفعل قد تعدى إليه اللام ، فلا يجوز أن يتعدى إليه وإلى ضميره ، كما أنك إذا قلت : زيدا ضربته ، لم تنصب زيدا بضربت ، لتعديه إلى الضمير ، قلت : فالهاء على هذا ضمير الاقتداء الذي دل عليه اقتد ، وقيل : ضمير الهدى وقيل : إن هاء السكت تشبه بهاء الضمير ، فتحرك كما تشبه هاء الضمير بهاء السكت ، فتسكن ، وقوله :
كفلا ، أي جعل له كافل ، وهو الذي ينصره ، ويذب عنه ثم قال :
653 - [ ومدّ بخلف ( م ) اج والكلّ واقف * بإسكانه يذكو عبيرا ومندلا ]
أي : مد كسرة الهاء ابن ذكوان بخلاف عنه ، والمد فرع تحريكها ، فجرى فيها على القياس ، إذ هاء الضمير بعد المتحرك موصولة في قراءة - يؤده - و - فألفه - ونحوهما ، وهشام من مذهبه القصر في ذلك ، فقصرها هنا ، وقوله : ماج ، أي : اضطرب ، وهو صفة لخلف ، وهو من زيادات هذه القصيدة ، فلم يذكر صاحب التيسير فيه عن ابن ذكوان غير المد ، وذكر النقاش عن هشام حذف الهاء ، كقراءة حمزة والكسائي ، وذكر عن ابن ذكوان مثل قراءة نافع وغيره ، بالإسكان ، ويجوز في قراءة الإسكان أن تكون الهاء ضميرا ، على ما ذكر في قراءة ابن عامر ، وأسكنت كما أسكنت في - فألقه - وينقه - ونحوهما ، فإذا وقفت على - اقتده - فكلهم أثبتوا الهاء ساكنة ، لأنها إن كانت هاء السكت فظاهر ، وإن كانت ضميرا فالوقف يسكنها ، فهذا معنى قوله : والكل واقف بإسكانه ، أي بإسكان الهاء ، ويذكو معناه : يفوح ، من ذكت النار : أي اشتعلت والعبير أخلاط تجمع بالزعفران : عن الأصمعي ؛ وقال : أبو عبيدة ، هو الزعفران وحده ، والمندل : العود .
يقال له المندل ، والمندلى ، ذكره المبرد ، وأنشد :
إذا أخمدت يلفى عليها المندل الرطب
وقال صاحب الصحاح رحمه اللّه المندلى عطر ينسب إلى المندل ، وهي بلاد الهند ، وانتصب عبيرا ومندلا على التمييز ، ويجوز أن يكونا حالين ، أي : مشبها ذلك ، والضمير في يذكو للهاء . أو الإسكان ، وموضع الجملة من يذكو نصب على الحال ، لأن إثبات الهاء في الوقف ساكنة لا كلام فيه ، واللّه أعلم .
654 - [ وتبدونها تخفون مع تجعلونه * على غيبه ( ح ) قّا وينذر ( ص ) ندلا ]