يعنى
( تَكادُ تَمَيَّزُ
« 1 » -
لَما تَخَيَّرُونَ
« 2 » -
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
« 3 »
)
.
ولا يمنع تشديد التاء من صلة الهاء في عنه بواو على أصله ، بل يصل ويشدد ، فيقع التشديد بعد حرف مد هو الواو ، فيبقى مثل - ولا تيمموا - فهذا معنى قوله : قبله الهاء وصلا ، أي وصل الهاء بواو ، وتمم الناظم البيت بذلك زيادة في البيان خوفا من ترك الفطن لذلك ، كما أنه يترك الصلة في نحو - لعلمه الذين - ويستظهر بقول الناظم : ولم يصلوا : ها مضمر قبل ساكن ، وقد تقدم الفرق بينهما في سورة أم القرآن ، في شرح قوله ومن دون وصل ضم : ها قبل ساكن ، وفي أول باب هاء الكناية ، وقد ذكر مكي - عنه تلهى - في جملة ما قبله حرف مد ، ولولا الصلة لعده في جملة ما قبله متحرك ، واللّه أعلم .
532 - [ وفي الحجرات التّاء في لتعارفوا * وبعد ولا حرفان من قبله جلا ]
يريد قوله تعالى :
( وَلا تَجَسَّسُوا
-
وَلا تَنابَزُوا
« 4 »
)
.
فهذان موضعان كل واحد منهما بعد لفظ ولا ، وهما من قبل قوله - وقبائل لتعارفوا - والكل في سورة الحجرات ، وقوله : جلا ليس برمز لورش ، فهو موهم ذلك ، فإن جميع الأبيات يقيد فيها بأنها عنه أوله ، ويروى : فيفهم عود ذلك إلى البزى ، وكل بيت خلا من شيء من ذلك لم يكن فيه ما يوهم رمزا ، لأنه مجرد تعداد المواضع ، فيكون القيد فيما بعدها شاملا للجميع ، كقوله : تكلم في الأنفال البيتين ، فإن الجميع تقيد بقوله في البيت الآخر :
( هَلْ تَرَبَّصُونَ
« 5 »
)
.
عنه ؛ فإن قلت : فهذا البيت أيضا قد تقيد في البيت بعده من قوله عنه على وجهين ؟ قلت : تكون الهاء في عنه عائدة على مدلول جلا ، فالإيهام باق بحاله ، بخلاف ما تقدم فإنه لم يسبقه ما يوهم الرمز به ، والضمير في جلا لقوله :
( لِتَعارَفُوا
« 6 »
)
.
أي كشف عن الحرفين اللذين قبله ، بدلالاته عليهما ، فهذا آخر الكلمات المعدودة : أحدا وثلاثين ، المشددة للبزى بلا خلاف ، منها سبعة بعد متحرك ، وأربعة عشر بعد حرف مد ، وعشرة بعد ساكن صحيح ، والذي قبله حرف مد منه واحد بعد الواو ، وهو - عنه تلهى - وثلاثة عشر بعد الألف ، ثم ذكر له موضعين آخرين اختلف عنه فيهما ، فقال :
533 - [ وكنتم تمنّون الّذى مع تفكّهو * ن عنه على وجهين فافهم محصّلا ]
هامش
( 1 ) سورة تبارك ، آية : 8 .
( 2 ) سورة ن ، آية : 38 .
( 3 ) سورة عبس ، آية : 10 .
( 4 ) سورة الحجرات ، آية : 12 .
( 5 ) سبق تخريجها .
( 6 ) سورة الحجرات ، آية : 13 .