أصلا للأخرى . قال مكي : حكى الأخفش عن عيسى بن عمر قال : كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم ففيه لغتان : التخفيف والتثقيل ، وقوله في السواكن فصّلا : أي ذكرا في السواكن مفصلين ، أي عدا من جملة الأسماء التي سكن وسطها ، نحو : قفل ، وشكر ، وكفر ، ثم ذكر قراءة الجماعة فقال :
459 - [ وضمّ لباقيهم وحمزة وقفه * بواو وحفص واقفا ثمّ موصلا ]
يجوز في ضمّ .
هنا أن يكون أمرا ، وأن يكون ماضيا لم يسم فاعله ، ورسمت الهمزة في هاتين الكلمتين بواو ، فوقف حمزة عليهما بالواو اتباعا للرسم مع كونه يسكن الوسط ، فهو يقول :
( هزوا - و - كفوا ) .
على وزن جزؤا ، ولم يفعل مثل ذلك في جزأ ، وإن كان يسكن زاؤه أيضا ، لأن الهمزة في جزأ لم ترسم واوا ، فيقف على ما تمهد في باب وقفه على الهمز بنقل حركة الهمزة إلى الزاي الساكنة ، فيقول :
( جزا ) .
على وزن هدى ، ومثل ذلك جار في - هزؤا - و - كفؤا - قياسا ، وقلّ من ذكره هنا ، قال صاحب التيسير : قراءة حمزة بإسكان الزاي والفاء وبالهمز في الوصل ، فإذا وقف أبدل الهمز واوا اتباعا للخط ، وتقديرا لضمة الحرف المسكن قبلها ، يعنى فلهذا لم ينقل حركة الهمز إلى الساكن ، وقال مكي : وقف حمزة ببدل واو من الهمزة ، على غير قياس ، تباعا لخط المصحف ، قال : وأما جزأ ، فكل القراء يسكن إلا أبا بكر ، فإنه صم الزاي ، ووقف حمزة بإلقاء الحركة على الزاي ، يقول :
( جزا ) .
على الأصل المتقدم ، وقال في الكشف : كلهم همز في - هزوا - وكفوا - إلا حفصا ، فإنه أبدل من الهمزة واوا مفتوحة ، على أصل التخفيف ، لأنها همزة مفتوحة قبلها ضمة ، فهي تجرى على البدل ، كقوله - السفهاء إلا - في قراءة الحرميين وأبى عمرو ، وكذلك يفعل حمزة إذا وقف ، كأنه يعمل الضمة التي كانت على الزاي والفاء في الأصل ، قال : وكان يجب عليه على أصل التخفيف لو تابع لفظه أن يلقى حركة الهمزة على الساكن الذي قبلها ، كما فعل في - جزأ - في الوقف ، فكان يجب أن يقول - كفا - وهزا - لكنه رفض ذلك لئلا يخالف الخط ، فأعمل الضمة الأصلية التي كانت على الزاي والفاء في الهمزة ، فأبدل منها واوا مفتوحة ليوافق الخط ، ثم تأتى بالألف التي هي عوض من التنوين بعد ذلك ، فقوله : وحفص مبتدأ وخبره محذوف ، أي وحفص يقرأ بالواو في حال وقفه وإيصال الكلمة إلى ما بعدها ، يقال : وصلت الشيء بالشيء ، وأوصلته إليه : أي بلغته إليه وألصقته به ، والمستعمل في مقابلة الوقف هو الوصل لا الإيصال ، ولكنه عدل عن واصلا إلى موصلا كراهة السناد في الشعر ، فإنه عيب ، لأن هذا البيت كان يبقى مؤسسا ، بخلاف سائر أبيات القصيدة ، وإنما أبدل حفص هذه الهمزة واوا لأنها همزة مفتوحة قبلها ضم ، أراد تخفيفها ، وهذا قياس تخفيفها على باب ما سبق في باب وقف حمزة ، وانفرد حفص بهذه القراءة ، لأن كل من ضم الفاء لا يبدل هذه الهمزة : أما السوسي فلأنها