متحركة ، وأما ورش فلأنها لام الفعل ، وأما هشام في الوقف فلأنها متوسطة ، وأما حمزة فإنه وإن أبدل فإنه لم يضم الزاي والفاء ، ومن شأن حفص تحقيق الهمزة أبدا ، وإنما وقع له الإبدال في هاتين الكلمتين وسهل - أعجمي - جمعا بين اللغات ، ومن عادته مخالفة أصله في بعض الكلم كصلته :
( فِيهِ مُهاناً )
.
وإمالته مجراها ولم يصرح الناظم بقراءة حفص هنا ، وحذف ما هو المهم ذكره ، ولو أنه قال في البيت الأول - وهزؤا - وكفؤا - ساكنا الضم فصلا لاستغنى عن قوله « وضم لباقيهم » ، ثم يقول بدل البيت الثاني :
وأبدل واوا حمزة عند وقفه * وحفص كذا في الوصل والوقف أبدلا
ورأيت في بعض النسخ ، وهو بخط بعض الشيوخ ، ومنقول من نسخة الشيخ أبى عبد اللّه القرطبي رحمه اللّه ومقروءة عليه ومسموعة من لفظه عوض هذا البيت :
وفي الوقف عنه الواو أولى وضم غيره * ولحفص الواو وقفا وموصلا
وكتب عليهما معا ، ورأيت في حاشية نسخة أخرى مقروءة على المصنف هذا البيت يتفق مع و « ضم لباقيهم » في المعنى ومخالفة في اللفظ ، وخير المصنف بينهما ، لأن كل واحد منهما يؤدى معنى الآخر .
قلت : وهذا البيت أكثر فائدة ، لبيان قراءة حفص فيه ، والتنبيه على أن أصل حمزة في الوقف يقتضى وجها آخر ، وهو نقل الهمز ، وإنما إبداله واوا أولى من جهة النقل ، واتباع الرسم ، على أن أبا العباس المهدوى قال في شرح الهداية : الأحسن في - هزوا - وكفوا - أن يلقى حركة الهمزة على الزاي والفاء كما ألقيت في - جزأ - واللّه أعلم .
460 - [ وبالغيب عمّا تعملون هنا ( د ) نا * وغيبك في الثّانى ( إ ) لي ( ص ) فوه ( د ) لا ]
هنا أي بعد هزؤا وهو قوله تعالى :
( أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً
« 1 »
)
.
ودنا ، أي : دنا مما فرغنا منه ، يعنى :
( عَمَّا يَعْمَلُونَ
-
أَ فَتَطْمَعُونَ )
.
ووجه الغيب قطعه عن الأول واستئناف أخبار عنهم ، ولهذا قال بعده :
( أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ )
.
ووجه الخطاب رده على قوله :
( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ
- ويعنى بالثاني -
عَمَّا تَعْمَلُونَ
-
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ )
.
ووجه الغيب فيه ظاهر ، وهو موافقة ما قبله وما بعده ، ولهذا قال : إلى صفوه دلا ، أي أخرج دلوه ملأى بعد أن أدلاها إلى صفوه ، وقيل : دلوت الدلو وأدليتها بمعنى ، وهذه عبارة حلوة ، شبه هذه القراءة بماء صاف
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 67 .