الكسائي ، وكان ينبغي أن يحترز عنه بأن بقوله : وتأمرهم حلا ، أو غير ذلك مما لم يوهم رمزا لغير أبى عمرو ، وأما جلا فظاهر أنه ليس برمز لتصريحه بالدورى ، واللّه أعلم .
454 - [ وفيها وفي الأعراف نغفر بنونه * ولا ضمّ واكسر فاءه ( ح ) ين ( ظ ) لّلا ]
فيها يعنى في البقرة :
( نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ
« 1 »
)
.
ولا ضم يعنى الفتح في النون ، فتأخذ للغير بالضم وفتح الفاء ، وضد النون الياء ، ووجه النون أن قبله :
( وَإِذْ قُلْنا )
.
فهي نون العظمة ، فأشار بقوله : حين ظللا إلى أنهم في ظل غفرانه سبحانه وتعالى :
455 - [ وذكّر هنا ( أ ) صلا وللشّام أنّثوا * وعن نافع معه في الأعراف وصّلا ]
ذكر في هذا البيت مذهب من بقي ، وهو نافع وابن عامر : فقراءة نافع هنا على الضد من قراءة الجماعة ، بضم الياء وفتح الفاء ، وقراءته في الأعراف كقراءة ابن عامر في الموضعين : بضم التاء المثناة من فوق ، وهو معنى قوله : أنثوا ، وقوله وذكر : أي اجعل موضع النون ياء مثناة من تحت ، وقد تقدم أن التأنيث غير الحقيقي يجوز فيه التذكير ، فلهذا قال : أصلا ، لأن الخطايا راجعة إلى معنى الخطأ ، ونافع يقرأ في الأعراف :
( خطيئتكم « 2 » ) .
على جمع السلامة ، ففيه تاء التأنيث لفظا ، فترجح اعتبار التأنيث ، فلهذا أنث فيها ، وفي البقرة يقرأ - خطايا - وهو جمع تأنيثه معنوي ، فضعف أمر التأنيث فذكر ، وابن عامر أنث اعتبارا للمعنى ، وهو في الأعراف آكد ، لأنه يقرأ فيها بالإفراد :
( خطيئتكم ) .
والضمير في وصلا راجع إلى التأنيث المفهوم من قوله : أنثوا ، أي وصل التأنيث إلينا بالنقل عن نافع مع ابن عامر في الأعراف .
456 - [ وجمعا وفردا في النّبيء وفي النّبو * ءة الهمز كلّ غير نافع ابدلا ]
جمعا وفردا حالان من - النبيء - ، والهمز مفعول أبدل ، وتقدير البيت كل القراء غير نافع أبدل الهمزة في لفظ النبيء مجموعا ومفردا ، فالمجموع نحو :
( الأنبياء - والنّبيّين - و - النّبيّون ) .
والمفرد ، نحو : النبيء - ونبىء - ونبيئا - وفي لفظ - النبوءة - أيضا ، يريد قوله تعالى :
هامش
( 1 ) آية : 58 .
( 2 ) آية : 161 .