وقد بدا هنك من الميزر * فاليوم أشرب غير مستحقب
ولا أعلام قد تعلل بالمناة * فما تعرفكم العرب
ونحوه : إذا اعوججن ، قلت : صاحب مقوم .
قال أبو علي في الحجة : أما حركة الإعراب فمختلف في تجويز إسكانها ، فمن الناس من ينكره ، فيقول :
إن إسكانها لا يجوز من حيث كان علما للإعراب ، قال : وسيبويه يجوز ذلك في الشعر . قال الزجاج : روى عن أبي عمرو ابن العلا أنه قرأ :
( بارئكم ) .
بإسكان الهمزة . قال : وهذا رواه سيبويه باختلاس الكسر ، قال وأحسب الرواية الصحيحة ، ما روى سيبويه ، فإنه أضبط لما روى عن أبي عمرو . والإعراب أشبه بالرواية عن أبي عمرو ؛ لأن حذف الكسر في مثل هذا ، وحذف الضم إنما يأتي في اضطرار الشعر ، وفي كتاب أبى بكر بن مجاهد ، قال سيبويه : كان أبو عمرو يختلس الحركة :
( من بارئكم - و - يأمركم ) .
وما أشبه ذلك مما تتوالى فيه الحركات ، فيرى من يسمعه أنه قد أسكن ، ولم يسكن قال أبو بكر : وهذا القول أشبه بمذهب أبى عمرو ، لأنه كان يستعمل في قراءته التخفيف كثيرا ، كان يقرأ :
( وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ
- و
يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ )
.
يشم الميم من يعلمهم - والنون من - يلعنهم - الضم من غير إشباع ، وكذلك :
( عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ )
.
يشم التاء شيئا من الخفض ، وكذلك :
( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ )
.
يشمها شيئا من الضم ، وفي كتاب أبى على الأهوازي ، عن المازني ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلا قال : سمعت أعرابيا يقول :
( بارئكم ) .
فاختلس الكسر حتى كدت لا أفهم الهمزة ، قال أبو علي الفارسي : وهذا الاختلاس وإن كان الصوت فيه أضعف من التمطيط وأخفى ، فإن الحرف المختلس حركته بزنة المتحرك ، قال : وعلى هذا المذهب حمل سيبويه قول أبى عمرو :
( على بارئكم ) .
فذهب إلى أنه اختلس الحركة ولم يشبعها ، فهو بزنة حرف متحرك ، فمن روى عن أبي عمرو الإسكان