في الزخرف « 1 » فذكرها الشيخ الشاطبى رحمه اللّه في باب ياءات الإضافة ، وبين حكمها ، لأن المصاحف لم تجتمع على حذف يائها ، كما يأتي بيانه ، بخلاف ياء :
( آتاني - في النمل - و - عبادي - في الزمر ) .
فإن المصاحف اجتمعت على حذف الياء منهما ، وذكر صاحب التيسير حكم الياء التي في الزخرف في باب الزوائد ، ولذلك عدها إحدى وستين ياء ، وأدرجها في باب ياءات الإضافة في العدد ، ولم ينص على حكمها ، فإنه عد الياءات التي ليس بعدها همز : ثلاثين ، كما عدها الشاطبى ، ولا يتم هذا العدد إلا بالتي بالزخرف وذكرها صاحب التيسير في سورتها مع ياءات الإضافة ، فقد عدها في البابين ، وعذره في ذلك أنها حذفت في بعض الرسوم ، كما يأتي ذكره . وقوله : أحكيه مجملا ، يعنى خلف القراء فيها بالفتح والإسكان ، ولم يذكر في هذا الباب حذفا وإثباتا ، إلا في التي في الزخرف ، فإنه ذكر فيها الأمرين ، فإن من أثبتها اختلفوا في فتحها وإسكانها ؛ وكذا فعل في باب الزوائد في اللتين في النمل والزمر . وقوله : مجملا : حال من الهاء في أحكيه ، أو نعت مصدر محذوف ، أي ذكرا مجملا ، فهو مصدر قرن بغير فعله ، لأنه بمعناه ، مثل قعدت جلوسا ، لأن معنى أحكيه وأذكره واحد ، أي أذكره على الإجمال بضابط يشملها من غير بيان مواضع الخلاف كلها ؛ تنصيصا على أعيانها في سورها ؛ وستأتي معينة في آخر كل سورة ، وإنما أحكامها تؤخذ من هذا الباب ، وقيل هو من إجمال العدد ، وهو ما كان منه متفرقا ، ويجوز أن يكون من أجمل : إذا أتى بالجميل ، من قولهم أحسن فلان ، وأجمل أي أذكره ذكرا جميلا سهلا ، ويروى مجملا بكسر الميم ، وهو حال من الفاعل بالمعاني السابقة .
389 - [ فتسعون مع همز بفتح وتسعها * ( سما ) فتحها إلّا مواضع همّلا ]
أي فمن جملة المائتين والاثنتى عشرة ياء المذكورة : تسع وتسعون ياء بعدها همزة مفتوحة ، نحو :
( إنّى أعلم - إنّى أرى ) .
فتحها كلها مدلول سما ، وهم : نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، إلا مواضع خرجت عن هذا الأصل ، ففتحها بعضهم أو زاد معهم غيرهم ، جمعا بين اللغتين ، أو اختلف عن بعضهم في شيء من ذلك ، ومعنى هملا متروكة ، وهو جمع هامل ، يقال : بعير هامل من إبل هوامل ، وهمّل وهمل ، وقد همل هذا إذا ترك بلا راع والشيء الهمل هو السدى المتروك ، وقد رتب الناظم ذكر الياءات المختلف فيه ترتيبا حسنا ، وهو ترتيب صاحب التيسير ، وحاصل المختلف فيه منها ستة أنواع ، فإن الياء لا تخلو إما أن يكون بعدها همزة أو . لا ، فالتي بعدها همزة لا تخلو من أن تكون همزة قطع أو همزة وصل ، فهمزة القطع لا تخلو من أن تكون مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة ، وإن كانت همزة وصل فلا تخلو من أن يكون معها لام التعريف أو . لا ، فهذه ستة أنواع : خمسة منها لما بعده همز ، وواحد مع غير همز . فابتدأ بذكر ما بعده همزة قطع ، على الترتيب المذكور ، وبدأ بما بعده همزة مفتوحة لكثرة ذلك ، ولأن الفاتحين له من القراء ثلاثة ، عبر عنهم بسما ، وربما زادوا في بعض المواضع كما يأتي بيانه ، ثم ذكر ما بعده همزة مكسورة ، لأنه دون ذلك في العدة ، وعلى فتحه من جملة مدلول سما اثنان
هامش
( 1 ) آية : 68 .