تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
( أيّا ) . وحدها ، وأبدلا من التنوين ألفا ، لأنها كلمة مستقلة مفصولة من « ما » خطا ومعنى ، ووقف الباقون على « ما » وهو مشكل ، فإنها لم تتصل بما قبلها خطا ، فصارت مثل « عن ما » المفصولة ، فإنهم يقفون على « عن » دون « ما » وقد تقدم بيان ذلك ، ولكن الفرق تحقق الانقطاع في نحو : « عن ما » لأن الاتصال كان ممكنا ، وهاهنا لم يتحقق ذلك ، فإن الألف لا يتصل بها شيء في الخط بعدها ، والأكثر في الخط اتصال ما المزيدة بما قبلها ، فاحتاطوا وأجروا هذا الموضع مجراها خوفا من أن يكونوا قصدوا الاتصال ، ولحظوه حال الكتابة معنى وتعلقا ؛ كما لحظوه فيما تحقق اتصاله ، ثم منعهم من ذلك خطا أن الألف لا تقبل ذلك فتركوه فقوله : وأيا بأيامّا ، أي والوقف على أيا في قوله « أياما شفا » لظهور دليله بالفصل في الخط ، وسوى مدلول شفا ، وهما حمزة والكسائي ، وقفوا ب « ما » أي عليها . يقال : وقفت به وعليه ، قال طرفة
وقفت بها أبكى
وقال عنترة :
قف على دراسات الدمن
وكذلك الياء في قوله : « وبواد النمل » أي وقف الكسائي عليها بالياء ، لأنها الأصل ، والباقون بحذفها على الرسم ، وكان ينبغي أن يذكر هذا في سورته كما ذكر - هاد - و - وال - و - واق - و - باق - في سورة الرعد « 1 » وذكر :
( يَوْمَ يُنادِ )
. في سورة ق « 2 » فالجميع اختلفوا في إثبات يائه في الوقف ، واتفقوا على حذفها في الوصل ، ولهذا لم يذكرها في باب الزوائد ، على ما يأتي شرحه إن شاء اللّه تعالى .
385 - [ وفي مه وممّه قف وعمّه لمه بمه * بخلف عن البزّىّ وادفع مجهّلا ]
انفرد البزى في رواية عنه بزيادة هذه الهاء في الوقف على « ما » الاستفهامية الداخل عليها حرف الجر ، وهي هاء السكت ، لأن بعض العرب يلحقها في هذه المواضع جبرا لما حذف من « ما » وهو ألفها ، وإبقاء لحركة الميم ، لئلا تذهب في الوقف فيجتمع في « ما » وهي حرفان حذف أحدهما وإسكان الآخر ، وأنشدوا
صاح الغراب بمه
وأراد بما ذكره :
( فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
-
مِمَّ خُلِقَ
-
عَمَّ يَتَساءَلُونَ
-
لِمَ تَقُولُونَ
-
بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ )
. وشبه ذلك ، ووقف غير البزى بلا هاء : اتباعا للرسم ، وهي اللغة المشهورة ، وقوله مجهلا : منصوب على أنه مفعول به ، أراد أن من جهل قارئ هذه القراءة فهو كالصائل الظالم ، فادفعه عنه ، وحجة من يردعه ويزجره عن تجهيله له ، ويجوز أن يكون حالا من فاعل ادفع ، والمفعول محذوف ، أي ادفع من ردّ هذه القراءة مجهلا له بقلة معرفته ، وفي حواشي النسخة المقروءة على الناظم قال الحوفى في البرهان : لا يجوز هذا ، واحتج بالرسم ، قال : فيقال له : أليس ابن كثير وغيره يثبت الزوائد في الوقف ، وليست في الرسم ، وقد وقف قوم بخلاف الرسم في مواضع ، والمعوّل عليه صحة النقل لا غير . قلت : وحكى صاحب المستنير : أن يعقوب كان يقف على هو ، وهي والنون المفتوحة نحو :
هامش
( 1 ) الآيات : 7 و 33 - 11 و 34 و 37 . وباق في سورة النحل الآية : 96 . ( 2 ) آية : 41 .