تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
كتابتها على هذا الوجه : إما اجتزاء بالفتحة عن الألف على قراءة الجماعة ، وإما على اللغة الأخرى التي قرأ عليها ابن عامر ، واكتفى بذلك في هذه الثلاثة دون باقي المواضع ، لأنها جمعت الأنواع الثلاثة ، وهي نداء المفرد والمثنى والمجموع ، فالمفرد : ( يا أيّه السّاحر - والمثنى - أيّه الثّقلان - والمجموع - أيّه المؤمنون ) واللّه أعلم .
383 - [ وقف ويكأنّه ويكأنّ برسمه * وبالياء قف ( ر ) فقا وبالكاف ( ح ) لّلا ]
أي هكذا رسمتا ، فقف على هذه الصورة لجميع القراء إلا الكسائي وأبا عمرو ، فإن الكسائي وقف على الياء لأنه جعل : ( وى - كلمة - و - كأنّ - كلمة ) . ووى كلمة يقولها المتندم والمتعجب ، ووجه الكاف بعدها تشبيه الحالة للراهنة بحال الوقوع لحصول اليقين ، والمتيقن كالمعاين . قلت : تقدير البيت :
كأنك بالدنيا غير كائنة
أي غير موجودة : أي إنها ذاهبة واجبة الذهاب .
وكأنك بالآخرة غير زائلة
أي إذا وجدت ، فهي واجبة الدوام ، واللّه أعلم . ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : « كأنّك بالدّنيا لم تكن ، وبالآخرة لم تزل » . وقول امرئ القيس :
كأني لم أركب جوادا للذة
وقول عبد يغوث بن وقاص :
كأني لم أركب جوادا ولم أقل
وقول الجرهمى :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
ووقف أبو عمرو على الكاف جعل : ( ويك ) . كلمة ويكون أصلها ويلك حذفت منها اللام ، وهي لغة . قال عنترة :
ولقد شفا نفسي وأبرأ سقمها * قيل الفوارس ويك عنتر أقدم
وقال آخر :
ألا ويك المسرة لا تدوم * ولا يبقى على البوسى النعيم
وفتح أن بعدها على إضمار اعلم ، أو إضمار لام الجر ، أي لأنه .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 279 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)