في ذلك عندنا شيء يروى عن ابن كثير وابن عامر ، واختيار أئمتنا أن يوقف في مذهبهما على المرسوم كالذين روى عنهم ذلك .
قلت وذلك منقسم إلى متفق عليه ومختلف فيه ، ولم توضع هذه القصيدة إلا لبيان المختلف فيه ، فلهذا قال وما اختلفوا فيه حر أن يفصلا ، أي حقيق تفصيله ، أي تبيينه بطريق التفصيل واحدا بعد واحد ، فقوله : حر مثل : عم ، وشج ، وهو خبر قوله وما اختلفوا فيه ، وقوله : أن يفصلا ، في موضع رفع على أنه فاعل حر يقال حر وحرا : منقوصا ومقصورا ، وكلاهما مستقيم هنا وزنا ومعنى ، والكل بمعنى خليق وجدير وحقيق ، إلا أن المنقوص يثنى ويجمع ، بخلاف المقصور ، أما المتفق عليه ، فنحو الوصل والقطع بين الكلمات ، والإثبات والحذف في حروف العلة ، نحو :
( وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
- في الشورى « 1 » - و -
يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ
-
يَدْعُ الدَّاعِ
-
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ )
.
كتبت هذه المواضع الأربعة بحذف الواو ، فيوقف عليها كذلك ، وكتب :
( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ )
.
في الرعد « 2 » بإثبات الواو ، فالوقف عليه كذلك ، و :
( عمّا ) .
موصولة إلا قوله تعالى :
( فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ )
.
فإنها مفصولة ، وكذا :
( إمّا ) .
موصولة إلا في الرعد :
( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ
« 3 »
)
.
وهو كثير يؤخذ من المصنفات في ذلك فلا يطول بذكره .
ثم شرع يبين الذي اختلف فيه القراء فقال :
377 - [ إذا كتبت بالتّاء هاء مؤنّث * فبالهاء قف ( حقّ ) ا رضى ومعوّلا ]
يعنى كل هاء تأنيث في الوقف ، وهي تاء في الوصل ؛ منها ما رسم في المصحف على لفظ الوقف ، ومنها ما رسم على لفظ الوصل بالتاء ، فما كتب من ذلك بالهاء فلا خلاف في الوقف عليها كذلك ، لأنها هي اللغة الفصحى ، والرسم موافق لها ، فلا معدل عنها ، وما كتب من ذلك بالتاء فوقف عليها بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ، وخالفوا الرسم اتباعا لأفصح اللغتين ، ووقف الباقون بالتاء لأنها لغة ثابتة ، وفي القراءة بها موافقة
هامش
( 1 ) آية : 24 .
( 2 ) آية : 39 .
( 3 ) آية : 40 .