أم إلى الواو ، وجعل الواو أمّا للضم ، والياء أمّا للكسر ، أي أن الضم والكسر تولدا منهما ، وهذه مسئلة قد اختلف الناس فيها ، وهي : أن الحركات الثلاث : أصول حروف العلة ، أو حروف العلة أصول الحركات ، وقد سبق الناظم إلى هذه العبارة أبو الحسن الحصري ، فقال في باب الكناية من قصيدته :
وأشمم ورم ما لم تقف بعد ضمة * ولا كسرة أو بعد أميهما فادر
وقوله : واو وياء ، بدلان من أمّا ، ثم قال : وبعضهم ، أي وبعض الشيوخ يرى محللا لهما ، أي مجوزا الروم والإشمام في هاء الإضمار كيف كانت ، وعلى أي حال وجدت ، ولم يستثن ما ذكره هؤلاء القوم ، فقوله محللا اسم فاعل من التحليل الذي هو ضد التحريم ، ونصبه على أنه مفعول ثان لقوله يرى ، وهذه المسألة لم تذكر في التيسير ، وقد ذكرها مكي فقال : إذا وقفت على هاء الكناية وكانت مضمومة وقبلها ضمة أو واو ساكنة ، أو كانت مكسورة وقبلها كسرة ، أو ياء ساكنة : وقفت بالإسكان لا غير عند القراء .
قال : وقد ذكر النحاس جواز الروم والإشمام في هذا ، وليس هو مذهب القراء ، ويقف عليها فيما عدا هذين الأصلين ، كسائر الحروف بالروم والإشمام على ما ذكرناه ، واللّه أعلم .
باب الوقف على مرسوم الخط
يعنى خط المصحف : على ما وضعته عليه الصحابة رضي اللّه عنهم لما كتبوا المصاحف في زمن عثمان رضى اللّه عنه وأنفذها إلى الأمصار ، ففيها مواضع وجدت الكتابة فيها على خلاف ما الناس عليه اليوم في الكتابة ، وقد صنف في ضبط ذلك تصانيف ، ولأبى عمرو الداني في ذلك كتاب « المقنع » وقد نظمه الشيخ الشاطبى أيضا في قصيدته الرائية ، ولا يعرف ذلك إلا من وقف على تصنيف منها ، وأصل الرسم : الأثر ، فمعنى مرسوم الخط : ما أثره الخط .
375 - [ وكوفيّهم والمازنىّ ونافع * عنوا باتّباع الخطّ في وقف الابتلاء ]
المازني هو : أبو عمرو ، وعنوا أي اعتنوا باتباع خط المصحف ، والابتلاء : الاختبار ، أي إذا اختبروا بالوقف على كلمات ليست بموضع وقف ، ليعلم به معرفة القارئ بحقيقة تلك الكلمة ، أو إذا انقطع نفس القارئ فوقف على تلك الكلمة ، فقد وردت الرواية عن هؤلاء الأئمة المذكورين باتباع الرسم فيها ، فيوقف عليها على وفق رسمها في الهجاء ، وذلك باعتبار الأواخر في تفكيك الكلمات بعضها من بعض ، وتقطيعها ، فما كتب من كلمتين موصولتين لم يوقف إلا على الثانية منهما ، وما كتب منهما مفصولا : يجوز أن يوقف على كل واحدة منهما ، وذلك نحو : عن ما هما ، كتبتا بالقطع في موضع وبالوصل في آخر ، فيقفون في المقطوع على عن ، وفي الموصول على هما ، وفي الوصل لا يظهر لذلك أثر ، فلهذا خص الباب بالوقف .
376 - [ ولابن كثير يرتضى وابن عامر * وما اختلفوا فيه حر أن يفصّلا ]
أي يرتضى لهما الوقف على المرسوم وإن لم يرد به عنهما رواية ، وذلك لما فيه من التنبيه على الرسم ، قال في التيسير : اعلم أن الرواية ثبتت لدينا عن نافع وأبى عمرو والكوفيين ، أنهم كانوا يقفون على المرسوم ، وليس