وقوله رآها بألف بعد الراء ، أراد راءها بهمزة بعد الألف ؛ مقلوب رآها بألف بعد الهمزة ، وكلاهما لغة كقوله ويلمه لو راءه مروان ، فقصر الناظم الممدود من هذه اللغة ونصب قوله ويعقلا على جواب الاستفهام بالواو ، واللّه أعلم .
276 - [ وما أول المثلين فيه مسكّن * فلا بدّ من إدغامه متمثّلا ]
لما ذكر أن الذال من « إذ » والدال من « قد » وتاء التأنيث ، واللام من « بل » « وهل » تدغم كل واحدة في مثلها ، خاف أن يظن أن ذلك مختص بهذه الكلمات ، فتدارك ذلك بأن عمم الحكم ، وقال : كل مثلين التقيا وأولهما ساكن فواجب إدغامه في الثاني لغة وقراءة ، وسواء كان ذلك في كلمة ، نحو - يدرككم الموت - أو في كلمتين نحو :
- ما تقدّم - .
ولا يخرج من هذا العموم إلا حرف المد نحو :
( وَأَقْبَلُوا
« 1 » - في يومين ) .
فإنه يمد عند القراء ، ولا يدغم ، وقرأت في حاشية نسخة قرئت على المصنف رحمه اللّه قوله متمثلا : يريد متشخصا لا هوائيا ، واحترز بهذا عن الياء والواو إذا كانتا حرفى مد .
قلت : وهذا احتراز فيه بعد من جهة أن متمثلا غير مشعر بذلك إذا أطلق ، واللّه أعلم .
( وفي
مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
« 2 »
)
.
خلاف ، والمختار الوقف على ماليه ، فإن وصل لم يتأت الوصل إلا بالإدغام أو تحريك الساكن ، وقال مكي في التبصرة : يلزم من ألقى الحركة في :
( كتابيه إنّى - أن يدغم - ماليه هلك ) .
لأنه قد أجراها مجرى الأصلي حين ألقى الحركة وقدر ثبوتها في الوصل .
قال : وبالإظهار قرأت وعليه العمل ، وهو الصواب إن شاء اللّه تعالى .
قلت : يعنى بالإظهار أن يقف على - ماليه - وقفة لطيفة وأما إن وصل فلا يمكن غير الإدغام أو التحريك وإن خلا اللفظ من أحدهما كان القارئ واقفا وهو لا يدرى بسرعة الوصل ، وإن كان الحرفان في كلمة واحدة مختلفتين ، إلا أنهما من مخرج واحد ، نحو :
( حصدتم - و - وعدتّم - و - ألم نخلقكم - و - إن طردتهم ) .
فالإدغام لكونهما من مخرج واحد في كلمة واحدة ، ذكره الشيخ في شرحه وهذا مما يدل على أن الساكن من المثلين والمتقاربين أثقل من المتحرك ؛ حيث أجمع على إدغام الساكن واختلف في إدغام المتحرك ، ونظير هذا ما تقدم من اجتماع الهمزتين والثانية ساكنة ، فإنهم أوجبوا إبدالها ، وإن كانت متحركة جوزوا تسهيلها ولم
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية : 71 .
( 2 ) سورة المعارج ، آية : 29 .