الدرة الرابعة فيما ينبغي للمقرئ أن يفعله
ينبغي له : تحسين الزي لقوله صلّى اللّه عليه وسلم « إنّ اللّه جميل يحب الجمال » وترك الملابس المكروهة وغير ذلك ، مما لا يليق به .
وينبغي له أن لا يقصد بذلك توصّلا إلى غرض من أغراض الدنيا ، من : مال ، أو رئاسة ، أو وجاهة ، أو ثناء عند الناس ، أو صرف وجوههم إليه ، ونحو ذلك .
وينبغي إذا جلس أن يستقبل القبلة ، وأن يكون على طهارة كاملة ، جاثيا على ركبتيه ، وأن يصون عينيه حال الإقراء عن تفريق نظرهما من غير حاجة ، ويديه عن العبث ، إلّا أن يشير للقارئ إلى المد ، والوقف ، والوصل . وغير ذلك مما مضى عليه السلف ، وأن يوسع مجلسه ليتمكن جلساؤه فيه .
كما روى أبو داود ، من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( خير المجالس أوسعها ) .
وأن يقدّم الأوّل فالأوّل . فإن أسقط الأوّل حقه لغيره قدمه . هذا ما عليه الناس وروى أنّ حمزة كان يقدم الفقهاء ، فأول من كان يقرأ عليه سفيان الثوري .
وكان السّلمىّ وعاصم يبدآن بأهل المعايش ، لئلا يحتبسوا عن معايشهم .
والظاهر أنهما كانا يفعلان ذلك ؛ إلا في حق جماعة يجتمعون للصلاة بالمسجد ، لا يسبق بعضهم بعضا ، وإلا فالحق للسابق ، لا للشيخ .
وأن يسوّى بين الطلبة بحسبهم ، إلا أن يكون أحدهم مسافرا . أو يتفرس فيه النجابة ، وغير ذلك .