وأشباه ذلك قال : ولا معتبر بقول القراء إن هذا ونحوه مدغم لأنهم لا يحصلون هذا الباب ، والضمير في طبق للقارئ : أي إذا أخفاه القارئ أصاب ، وإن رام إدغامه امتنع عليه . ويجوز أن يكون الضمير للتعبير وإن لم يجر له ذكر ، لأنه مفهوم من سياق الكلام : أي العبارة عنه بالإخفاء هي العبارة الصحيحة أو طبق من عبر عنه بالإخفاء مفصلا . وقيل الضمير في طبق للحرف وليس بشيء . ومعنى مفصلا : أصاب ، وهو من قولهم : طبق السيف إذا أصاب المفصل ، وكذا طبق الجزار المفصل ، ويقال للرجل إذا أصاب الحجة أنه يطبق المفصل ، ثم مثل ما قبله ساكن فقال :
157 - [ خذ العفو وأمر ثمّ من بعد ظلمه * وفي المهد ثمّ الخلد والعلم فاشملا ]
ذكر أمثلة من المثلين والمتقاربين ، فذكر من المثلين :
( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
« 1 » -
مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ
« 2 »
)
ومن المتقاربين :
( مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ
« 3 » - و -
فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
« 4 » - و -
دارُ الْخُلْدِ جَزاءً
« 5 »
)
.
وقوله فاشملا أراد فاشملن ثم أبدل من النون الخفيفة المؤكدة ألفا ، يقال شملهم الأمر : إذا عمهم بكسر الميم في الماضي وفتحها في المضارع . وفيه لغة أخرى ، وهي فتحها في الماضي وضمها في المضارع : أي فاشمل الجميع من البابين بالحفظ والفهم : أي اجمعه ، فالأمر من ذلك بفتح الميم على اللغة الفصيحة وبضمها على اللغة الأخرى .
وقال ابن دريد : شمل الرجل وانشمل : أسرع أي أسرع في حفظ ذلك وفهمه وتعليمه ولا تتبطأ في ذلك ولا تتخلف عنه ، واللّه أعلم .
باب هاء الكناية
هذا الباب غير متعلق بسورة الفاتحة ، بل هو وما بعده من الأبواب إلى آخر الأصول مما يتعلق بسورة البقرة فما بعدها ، وقد تقدمت ترجمة سورة الفاتحة وذكر ما فيها من الحروف فرشا وأصولا ، فكان القياس بعد الفراغ من الإدغام أن يقول سورة البقرة ، ثم يبوب لما فيها من الأصول ، ثم يذكر الفرش وكذا فعل صاحب التيسير .
فإن قلت : لم قدم حروف الفرش في الفاتحة على الأصول وعكس ذلك في البقرة .
قلت : لتقدم حروف الفرش في نظم آياتها ، وهو ( مالك ، والصراط ، ثم عليهم ) وقد سبق الاعتذار عن تأخر باب الإدغام عن ذلك .
وأما في البقرة فأول ما تجد فيها من الحروف قوله تعالى :
( فِيهِ هُدىً
« 6 »
)
.
ويتعلق به أمران : أحدهما الإدغام وقد سبق . والثاني صلة هاء الكناية ، فيتعين الابتداء ببابها ، وبعده باب المد والقصر لأجل قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 199 .
( 2 ) سورة الرعد ، آية : 37 .
( 3 ) سورة الشورى ، آية : 41 .
( 4 ) سورة مريم ، آية : 29 .
( 5 ) سورة فصلت ، آية : 28 .
( 6 ) سورة البقرة ، آية : 2 .