من باب الإدغام . وقد ذكر في باب الإمالة أن عروض الوقف لا يمنع الإمالة فالإدغام معه كذلك ، وكان يغنيه عن البيتين هنا وثم أن يقول :
ولا يمنع الإدغام والوقف ساكنا * إمالة ما للكسر في الوصل ميلا
فيستغنى عن بيتين مفرقين في بابين بهذا البيت الواحد في باب الإمالة .
ثم ذكر القاعدة الثانية فقال :
155 - [ وأشمم ورم في غير باء وميمها * مع الباء أو ميم وكن متأمّلا ]
يعنى بالإشمام والروم ما يأتي تحقيقه في باب الوقف على أواخر الكلم : أي لك أن تشم وتروم في جميع الحروف المدغمة في المثلين والمتقاربين سوى أربع صور :
وهي أن يلتقى الباء مع مثلها نحو :
( نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا
« 1 »
)
أو مع الميم نحو :
( يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
« 2 »
)
.
أو يلتقى الميم مع مثلها نحو :
( يَعْلَمُ ما
« 3 »
)
أو مع الباء نحو :
( أَعْلَمُ بِما كانُوا
« 4 »
)
.
فهذا معنى قوله « مع الباء أو ميم » أي كل واحد من الباء والميم مع الباء أو ميم ، والهاء في ميمها تعود إلى الباء لأنها مصاحبتها ومن مخرجها ، أو تعود على الحروف السابقة .
والإشمام يقع في الحروف المضمومة ؛ والروم يدخل في المضمومة والمكسورة ؛ ولا يقعان في المفتوحة .
ويمتنع الإدغام الصحيح مع الروم دون الإشمام ، فالروم هنا عبارة عن الإخفاء والنطق ببعض الحركة ، فيكون مذهبا آخر غير الإدغام وغير الإظهار . وهذان المذهبان المحكيان عن أبي عمرو من الإشمام والروم في الحروف المدغمة سيأتيان لجميع القراء في مسألة :
( لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ
« 5 »
)
.
ووجه دخولهما في الحروف المدغمة وهما من أحكام الوقف أن الحرف المدغم يسكن للإدغام ، فشابه إسكانه إسكانه للوقف ، فجرت أحكام الوقف فيه . واستثناء هذه الصور الأربع . إنما يتجه بعض الاتجاه على مذهب الإشمام للعلة التي ذكرها صاحب التيسير ؛ وهو قوله لأن الإشارة تتعذر في ذلك من أجل انطباق الشفتين : أي تتعسر ، لأن الإشارة بالشفة ، والباء والميم من حروف الشفة ، والإشارة غير النطق بالحرف فيتعذر فعلهما معا في الإدغام لأنه وصل ، ولا يتعذران في الوقف لأن الإشمام فيه هو ضم الشفتين بعد سكون الحرف فلا يقعان معا .
ومنهم من استثنى الفاء أيضا ومنهم من لم يستثن شيئا من ذلك أما الروم فلا يتعذر لأنه نطق ببعض حركة الحرف فهي تابعة لمخرجه ، فكما ينطق بالباء والميم بكل حركتهما كذلك ينطق بهما بعض حركتهما . وأظن الناظم رحمه اللّه أشار إلى هذه الأشياء ونحوها بقوله « وكن متأملا » أي تأمل ما قد أطلقه المصنفون في التعبير عن ذلك بفهمك
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية : 140 .
( 2 ) سورة العنكبوت ، آية : 21 .
( 3 ) سورة الأنعام ، آية : 60 .
( 4 ) سورة المائدة ، آية : 61 .
( 5 ) سورة يوسف ، آية : 11 .