ثم إنه ورد في القرآن أن القرآن نزل في شهر رمضان ، قال اللّه تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ
« 1 » الآية ، وحينئذ يأتي الاشكال بأنه كيف يمكن التوفيق بين الأمرين :
1 - نزول القرآن منجما .
2 - ونزوله في ليلة مباركة ، أضف إلى ذلك قوله تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ
« 2 » ، وقوله تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
« 3 » .
وللجواب نذكر أمورا :
الأمر الأول : النزول في اللغة هو الإنحدار من علو إلى أسفل يقال ، نزل من علو إلى أسفل أي انحدر ، ويقال نزل به الأمر أي حل به ، وعلى هذا فالنزول ليس من الماهيات المتأصلة بل هو من الأفعال التعلقية ، ومنشؤه هو الحركة من العالي إلى السافل ، ولما كان العلو والدنو من الأمور الإضافية فلا بد وأن يتعلقا بما يضافان إليه ، الأول منهما بالمبدأ والآخر بالمنتهى ، وحيث أن النزول من الأفعال التعلقية بالنسبة إلى الأشياء ذات الإضافة فله من جهة التطبيق عرض عريض .
وإن شئت قلت أن النزول حقيقة ذات مصاديق كثيرة - الخارجية والمعنوية والاعتبارية - ، يقال نزل من السطح ويقال : نزل فهمه ، وذات مراتب عديدة في جميع أنواعها ، واعتبر ذلك من النزول الخارجي - الحسي - في مثال النزول من السطح فترى صدق قولك نزل من السطح بالسلم إلى الدرجة الثالثة ، ثم
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 185 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 97 .
( 3 ) سورة الشعراء ، الآيتان : 193 و 194 .