من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم كان ينزله جبرائيل على محمد ( ص ) نجوما وكان من أوله إلى آخره ثلاث وعشرون سنة » « 1 » .
وقال الشعبي : معناه إنا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر ، وقال مقاتل : أنزله اللّه من اللوح المحفوظ إلى السفرة وهم الكتبة من الملائكة في السماء وكان ينزل ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبرائيل على النبي ( ص ) في السنة كلها إلى مثلها من قابل ، والكلام في ليلة القدر على ضروب : فالأول :
الاختلاف في معنى هذا الاسم ومأخذه فقيل سميت ليلة القدر لأنها الليلة التي يحكم اللّه فيها ويقضي بما يكون في السنة بأجمعها من كل أمر ، عن الحسن ومجاهد وهي الليلة المباركة في قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 2 » ، لأن اللّه ينزل فيها الخير والبركة والمغفرة ، وروى أبو الضحى عن ابن عباس أنه قال : يقضي القضايا في ليلة النصف من شعبان ثم يسلمها إلى أربابها في ليلة القدر ، وقيل : ليلة القدر أي ليلة الشرف والخطر وعظم الشأن من قولهم رجل له قدر عند الناس أي منزلة وشرف ، ومنه :
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
« 3 » ، أي ما عظموه حق عظمته عن الزهري .
وقال أبو بكر الوراق : لأن من لم يكن ذا قدر إذا أحياها صار ذا قدر ، وقال غيره لأن للطاعات فيها قدرا عظيما وثوابا جزيلا ، وقيل : سميت ليلة القدر لأنه أنزل فيه كتاب ذو قدر إلى رسول ذي قدر لأجل أمة ذات قدر على يدي ملك ذي قدر ، وقيل : هي ليلة التقدير لأن اللّه تعالى قدر فيها إنزال القرآن ، وقيل :
سميت بذلك لأن الأرض تضيق بالملائكة من قوله : ومن قدر عليه رزقه عن الخليل بن أحمد ، وقال الكاشاني :
هامش
( 1 ) مجمع البيان : تفسير سورة القدر .
( 2 ) سورة الدخان ، الآية : 3 .
( 3 ) سورة الحج ، الآية : 74 .